.
.
.
.

المحرضون على الكراهية..

يوسف الكويليت

نشر في: آخر تحديث:

نتحدث عن بثور نازفة في مجتمعنا، الفساد والمحسوبيات وقوائم أخرى جاءت ضمن تطورات سلبية تحاول أن تحجب الإيجابية، لكن ما يثير الجدل، أننا في زمن الكتاتيب وفك الحروف لم نكن نعيش مظاهر التباعد الاجتماعي على أساس عرقي كالتمييز بين (الخضيري، والقبيلي) رغم أن مناوشات الصبيان بين خناقات الحارات عبث طفولي، لكننا نرى القرية والمدينة وحدة ثابتة، قد يكون التمييز في حالات الزيجات وما عداها لم نرَ حواجز أو أي تمايز..

وحدتنا الوطنية ليست في خطر، لكن هناك من يلعب على حواس الناس بأساليب تريد تغذية الطائفية والقبلية، وأحياناً يجتمع أبناء تلك التنويعات الاجتماعية بتعصب رياضي يختلف تماماً عن المفاهيم الأخرى وهي نزعة كونية وعالمية لكنها في بلدان متقدمة تخضع لقوانين صارمة بحيث لو حدث تمييز عنصري تقوده فئات بيضاء ضد سوداء، أو حتى ضد بلد آخر، تأتي صرامة القرارات فاصلة وحاسمة، لأن الأساس منافسات رياضية يجب أن لا تتعدى حدودها الأساسية دون تهديد لأي وحدة أو سلم اجتماعي..

لدينا صفحات الرياضة، ومحطات الفضاء والتواصل التي تهتم بهذه النشاطات لا تخضع لرقابة تذهب إلى تقديم من يتخطى مشاعر الناس أو إهانتهم لأي داعٍ للتحقيق والمحاكمة وهذا شهدناه في مناسبات، وإن كانت صغيرة فآثارها مع الاحتقان والتعبئة التي تقوم بها الأندية والإعلام بالتحريض، سوف ينعكس سلباً على ثقافة التسامح الوطني، ولا يقتصر الأمر على تلك النشاطات بل ما نجنيه من مخاطر..

فهناك التحريض الخطير لشعراء النبط في مناصرة قبيلة على أخرى أو المفاخرة بها والانفلات الديني في فتاوى بعض المدعين بترويج وتدعيم الطائفية، والتي وصل بعضها إلى خطب المساجد في الجُمَع أو التجمعات الأخرى في وقت لا نجد من يرد عليها من القضاة ورجال العلم والتي مهمتهم ليست الوظيفة العامة، وهم من لهم التأثير الاجتماعي على فئات المجتمع بشرائحه المختلفة بإدانة أي سلوك منحرف كمهمة دينية وصيانة لوحدة المجتمع وسلامة الوطن..

وبنفس الاتجاه كيف أصبحت مسائل التعيين والترفيع والعلاوات في الدوائر الحكومية والأهلية، تخضع للمحسوبيات، أبناء العائلة والأقارب، ثم أبناء القبيلة أو المدينة وكأنها حيازات مملوكة للوزير أو المدير، أو المهيمن على السلطة الإدارية..

ليست جديداً ما كتبته في السطور الماضية فهي من الأمور المتداولة التي وصلت إلى تقديم الشكاوى والمطالبة بالمعالجات السريعة ضمن منهج وطني له قوة القانون وليس النصائح والأقوال العابرة إذ ليس من حق أي إنسان أن يعطى أحكامه بتكفير طائفة أو الحط من قبيلة أو احتقار إنسان لا يمت لأرومته، والمؤسف أن من يقودون هذه التجاوزات والممارسات ليسوا من طبقة تقليدية يهيمن عليها فكر وثقافة محلية وبحدود ضيقة، وإنما يبشر بها عناصر بعضها على تأهيل عالٍ دراسياً أو علمياً، وهنا الخطورة، وهذا تلمسه في رؤية الكبرياء الزائفة بتلك الجذور التي حين ترى خرائط السلالات تعلق بالمجالس، وهي خرافة تاريخية متوارثة لم تثبت في علوم «الانثروبولوجيا» لدرجة أن آخر الكشوف بأهل الإنسان أنه جاء من أفريقيا، وهي القارة المظلومة التي مورست عليها أبشع أنواع الفصل العنصري بما فيها تجارة الرقيق..

عموماً الموضوع تبدأ وتنتهي خطورته بتشريع رادع مع نشر الوعي بأن الوطن ليس لطائفة أو عرق وعنصر وإنما لنسيج واحد لمجتمع أخوي واحد..

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.