.
.
.
.

حياة "التوتر" مع التعلم

عقاب الحليفي

نشر في: آخر تحديث:

تعد صعوبات التعلم من أصعب أنواع الإعاقة، كونها إعاقة خفية يصعب الكشف عنها، على الرغم انتشارها في عدد من المجتمع،لذلك يجب وعي المجتمع عنها، من أجل أن يشعروا بما يعانون هؤلاء من صعوبات في التعلم، ليتجاوزوا تلك الصعوبات .

صعوبات التعلم مصطلح عام، وهو يطلق على مجموعة من التلاميذ الذين يظهر عليهم انخفاضاً في التحصيل الدراسي عن البقية، مع أنهم يتمتعون بذكاء عادي فوق المتوسط، الا أنهم يعانون من مشاكل بالتعلم، كالفهم، أو الإدراك ،أو تشتت الانتباه،أو صعوبة في القراءة،أو الكتابة، أو في القيام بالعمليات الحسابية، أو في المهارات التواصل، ويستبعد من منها حالات صعوبات التعلم ذوي الإعاقة العقلية والمضطربون انفعاليا، وكذلك المصابون بأمراض وعيوب السمع والبصر وذوي الإعاقات المتعددة ذلك حيث أن أعاقتهم قد تكون سببا مباشراً للصعوبات التي يعانون منها .

إلى الآن لم يتم التوصل الى سبب متعددة ومتداخلة لهذا الاضطراب ،وهناك دلائل جديدة تظهر ان أغلب الإعاقات التعليمية لا تحدث بسبب وجود خلل في منطقة واحدة أو معينة في المخ، ولكن يعود السبب لوجود صعوبات في تجميع وربط المعلومات من مناطق المخ المختلفة، والنظرية الحديثة عن صعوبات التعلم رئيسي لحدوث حالات صعوبات التعلم لدى الأطفال، فالدراسات الحديثة أظهرت أن هناك أسباب ، توضح أن هذه الاضطراب تحدث بسبب خلل في التركيب البنائي والوظيفي للمخ، وهناك بعض العلماء الذين يعتقدون بان الخلل يحدث قبل الولادة وأثناء الحمل، لإسباب منها عيوب في نمو مخ الجنين، والعيوب الوراثية و بسبب التدخين و شرب الخمور وبعض أنواع العقاقير، وبعض المشاكل التي قد تواجهها المرأة أثناء الحمل والولادة، بالإضافة لمشاكل التلوث .

تزداد بعض حالات صعوبات التعليم بحيث يفقد المصاب القدرة على الاستيعاب، وبالتالي يستحيل عليه أستخدام إمكانياته الذهنية والنفسية لتجاوزها، وقد تتراجع كل مهاراته لدرجة التخلف المعرفي والسلوكي؛ في هذه الحالات يتفاقم حجم مسؤوليات القائمين على التربية ويضطرون للتواجد بصفة مستمرة إلى جانب المريض في كل الأوقات، وهذا بحد ذاته أمر يحد من اكتساب المراهق المصاب مهاراته للإستقلالية والإعتماد على نفسه ، أما الآثار على الوالدين فتبدأ بردود فعل أولية متفاوتة بحسب درجة الوعي، فالبعض يميل إلى إنكار كل الصعوبات واعتبارها حالة عابرة، وآخرون قد يشعرون بخيبة أمل ورفض التعاطي بطريقة واقعية مع حقيقة هذه الصعوبات؛ كما يشعر الوالدين بعبء مادي ومسؤولية تربوية مضاعفة لمساعدة أبنهم أو أبنتهم لإيجاد المؤسسة التربوية الخاصة الأنسب بحسب نوعية الخلل، كما يزداد الضغط النفسي حين يصل الطفل سن المراهقة.

العلاقة بين المصاب بمشاكل صعوبات التعليم وإخوة غالباً ما يطبع عليها التوتر والمنافسة، كما أن الوصم الاجتماعي، ونوعية العلاقات الأسرية، قد تزيد من الشعور بالحرج ويضع جميع أفراد العائلة في جو مشحون بالتوتر والإنفعال، مما يزداد من الإرهاق على الوالدين في تحمل المسؤولية بسبب الشعور بالعجز في احتواء الإشكاليات، حيث تزداد الخلافات الأسرية وتصبح الحياة أكثر تعقيداً يوما بعد يوم .

المراهق الذي يعاني من صعوبات التعلم، يتراجع مستوى نضجه العاطفي والاجتماعي مما يجعله عرضة للإبتزاز من أقرانه،أو إقصاءه من محيطه الإجتماعي، زهذا قد يتسبب في إحباط جهوده في التأقلم، وقد تزج به في سلوكيات انحرافية لتحقيق ذاته في مجالات يجد فيها دعم بعض رفاق السوء لتوريطه.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.