.
.
.
.

هل تكون داعش آخر الإخماجات؟

عبد الله بن بخيت

نشر في: آخر تحديث:

في ظل انشغالنا بداعش والنصرة قام شباب الإسلام في الصومال بتفجيرين انتحاريين راح ضحيتهما خمسة عشر شخصاً على الأقل. هذا التذكير لم يستمر طويلاً حتى جاء إخوانهم في اليمن يذكروننا بوجودهم. قتلوا الرهينة الأمريكي بعد أن رفضت الدول المعنية دفع (الفدية المطلوبة).

بعد أي تفجير وبعد أي عمل انتحاري أهرع إلى مواقع دعاة الفتنة الدوليين وأتابع تغريداتهم في التويتر. أقرأ القتل بعيون أصحابه الحقيقيين. مرت علينا هذا الشهر حوادث متنوعة: حادث قرية الدالوة وحادثة قتل الرهينة اللبناني ومقتل الأمريكية في الإمارات ثم التفجير الانتحاري في الصومال وأخيراً قبل كتابة هذه المقال قتلوا الرهينة الأمريكي في اليمن.. تابعت التغريدات والمواقع والمقالات التي تسطرها القيادات الحقيقية في مواقعهم. لم أجد هذه المرة إشارات كثيرة للأحداث. عدا أن أحدهم نشر في التوتير فرحاً مستبشراً مشككاً أن بيان الإمارات ينطوي على أخطاء في التاريخ في محاولة أن يقول إن الحادث غير صحيح. بدأوا يلزمون جانب الحذر. تيقظوا ربما للمرة الأولى أن الحرب التي تقودها قوى التحالف بما فيها المملكة ودول الخليج ليست مزحاً وليست محدودة ولن تكتفي بتقليم الأظافر الحادة كما كان يحدث في السابق.

الحرب على داعش لن تتوقف عند الحدود السورية والعراقية ولن تنتهي بإلقاء القبض على الهمج الذي يحملون السلاح. قوات التحالف مضطرة أن تتبع خيط الدم إلى منبعه. داعش ثمن الإهمال والتأخر والمجاملة ومداراة الفكر وإمكانية التفاهم معه ومحدودية النظرة إلى العدو. داعش ليست منظمة متمردة أو طموحاً وهمياً انتاب أهله. داعش خمج تطور بسبب نقص المناعة الناشئ عن إهمال المرض الحقيقي. القضاء على داعش في سورية والعراق لن يعني سوى انتهاء داعش في سورية والعراق.

أدركت الدول المتحالفة اليوم أن التقرحات في أكثر من مكان وأنها متصلة بمرض أكبر وأعم وأعمق. النصرة، القاعدة، شباب الإسلام، بوكو حرام، داعش يعودون إلى أصل واحد. ربما كانت داعش تطوراً نوعياً في الإصابة. ولعلها تكون آخر إنذار للحضارة الإنسانية. تداعت المدنيات الكبرى في التاريخ ثم سقطت بسبب هذا النوع الخطير من الخمج. جاء مرض الحضارة الرومانية المميت من هجوم همج قبائل الشمال وجاء انهيار الحضارة الإسلامية من همج هولاكو وتيمورلنك. عندما انقض جنوده على بغداد وأوسعوها خراباً وتقتيلا ً وألقوا بكل منجزات الفكر الإنساني في النهر. مازال أصحاب الديانة المسيحية يعانون من العار الذي تركه لهم فرسان الحملة الصليبية الرابعة التي دعا لها البابا اينوقنتيوس الثالث في عام 1202 من يقرأ عن الحملة الصليبية الرابعة وعلاقتها بالبابا وتجار البندقية والرعاع سيرى كيف تتآخى الأطماع مع رجال الدين أصحاب المصالح الشخصية مع الهمجية الكامنة في النفوس الجاهلة لتحقيق المآرب باسم الدين. تحولت الحملة الموجهة إلى مصر إلى حملة معادية للامبراطورية البيزنطية المسيحية الشرقية.

داعش أو شباب الإسلام أو أي من المنظمات القاتلة السائبة في الدول المضطربة ليست هي المرض. المرض في المنابر المراوغة والمصالح الشخصية المندسة في الملابس الدينية الزائفة.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.