المجد الشخصي

فهد عافت
فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

فيما يخص المجد الشخصي ، الشعر أكثر وفاء لصاحبه من الرواية ، يمكن لشاعر موهوب و مُنجِز أن لا ينال إشادة و أن لا يحظى بإعجاب و أن لا يكافأ بتصفيق حار في حياته ، و أن تمر سنين طويلة على هذه الحال ، ثم فجأة ينهض به مجده الشخصي متألقاً على النحو الذي حلم به أو أكثر ، عن طريق دارس ممتاز ، أو ناقد مشهور ، أو شاعر موهوب محظوظ بصيت في حياته يخبر عنه و يؤكد تأثره به ، أو عن طريق حركة شعرية جديدة تبحث في تاريخ الشعر عن جذور فتتمسك به لأنه يفي بشروط وجودها ، أو عن طرق أخرى ثقافية و سياسية و اجتماعية و عقائدية و غيرها ، الشاعر محظوظ ، أما الروائي فإنه ما لم يحقق مجداً في حياته أو بعد موته بخمسين سنة مثلاً و تقريباً ، فإنه يصعب على الدنيا ، دنيا الأدب و دنيا الناس ، تذَكّره فيما بعد ، يطويه نسيان راعب الإجحاف ، الشاعر وافر الحظ في كل الأوقات ، و متى ما قورن أمره بالروائي تبدّت هذه الوفرة على نحو يوجب حتى المسامحة في الحسد الخفيف ، صورة شعرية واحدة صاهلة ببريق مُلهم يمكنها إدامة حياة قصيدة كاملة لعمر طويل ، قصيدة واحدة أصيلة العبق تمنح شاعرها الخلود ، و يمكن لأجيال ألف سنة و أكثر ممارستها غناء و حلماً و رسائل مودة ، يحدث هذا حتى لو أبطأ الوقت أو تأخر ، ما دام الشعر جميلاً فهو قابل لتفتح زهرة المجد مع أول زخة مطر ، الروائي ليس له مثل هذا الحظ الطيب ، ما لم يثمر غرسه في موسمه أو قريباً منه ، قُضيَ الأمر ! ، الحظوظ غير متساوية في الفنون ، و ما الشاعر و الروائي سوى مثال يمكن توسعته بإضافة الموسيقي و المغني و الممثل و الرسام و النحات ، و الأقواس ما أن تُفتح حتى يصعب غلقها ، غير أنه لا أحد من نوابغ كل فن تعجبه تلك القسمة ، و يرضيه ذلك النصيب ، و في عدم القبول و غياب الرضا يتقدم كل فن مجدداً شروط بقائه معلناً رهانات جديدة ، شقاء تسعد به الحياة ، و مرض أبديّ به تتشافى .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.