.
.
.
.

جيب الغدا معاك

عبده خال

نشر في: آخر تحديث:

لقد تركنا بطوننا في المطاعم، أو لنقل غدت المطاعم بيوتنا.
كثيرة هي الجمل التي يمكن لها توصيف حالتنا مع الغذاء، إذ غدت المطاعم الممول الرئيس لغذائنا، فالزوجة يمكن أن لا تسأل عنك طوال اليوم حتى إذا دنا موعد الغداء هاتفتك أو رسلت رسالة قصيرة (جيب الغدا معاك)، وكذلك الأبناء تجدهم عازفين عن أكل البيت بعد أن استدلوا على أرقام المطاعم والوجبات السريعة، فقد تفاجأ وأنت على طاولة الطعام بجرس الباب يعلن عن وصول تلك الوجبات التي تم طلبها وأنت في وضع (يا غافلين لكم الله).
وسوء الخدمة والنظافة المقدمة من المطاعم تباينت واجتمعت في نقطة واحدة تتمثل في رداءة المطبخ والافتقار إلى النظافة والحرص وكذلك عدم الاعتناء بما يقدم من أكلات أو وجبات.
وعدم الاهتمام بما يقدم أو غياب النظافة فحدث ولا حرج، ولكل منا تجربة مرت به، سواء في مطعم أربعة عشر نجمة، أو مطعم ممسوح من النجوم وعايش في ظلمة، كل منا رأى ذلك السوء الظاهر والباطن من خلال الأمكنة أو العمالة أو الأدوات المستخدمة، ولأن المطاعم هي من تمدنا بالغذاء يحدث نوع من التغاضي أو الانتقال من مطعم لآخر.. وحين بادرت أمانة جدة بتتبع مقطع مصور تم نشره على وسائل التواصل الاجتماعي لأحد العمال وهو يجهز عجين الخبز على أرضية المطعم، وقامت بالتشهير باسم المطعم كعقاب رادع بعدما لم تجدِ العقوبات المادية أو غلق مطاعم المخالفين تكون قد أحدثت خطوة جديدة من العقوبة المؤثرة.
وليت الأمانة تواصل جهدها في هذا الجانب من خلال مراقبيها، أو تبني أي مقطع يشير صراحة إلى الجهة المهملة في تقديم وجباتها الغذائية، فتبنيها لمثل هذه المقاطع هو تفاعل مع عيون المواطن التي بالضرورة هي أكثر اتساعا من عيوب مراقبها، ولكي لا يكون هناك تقصد يتم فحص المقطع فنيا ثم تبنيه.
ولو أن مراقبي الأمانة قاموا بجولة قصيرة للمطاعم الشعبية، والتي يقصدها أناس كثر، فسوف يرون العجب العجاب، ولو نتج عن تلك الزيارات إغلاق عشرة أو عشرين مطعما لربما أدى ذلك إلى اهتمام أصحاب المطاعم بنظافة مطابخهم وعمالهم أفضل مما هي عليه الآن.
وأتمنى على الأمانة تسجيل المخالفة بالخط العريض على أي مطعم يتم إغلاقه؛ ليكون فعلا رادعا لما يحدث في تلك المطاعم من سوء وتردٍ.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.