.
.
.
.

لعنة المنصب

مها الشهري

نشر في: آخر تحديث:

المناصب التي يتداول عليها الأشخاص مقاعدهم، يذهب أحدهم ويأتي الآخر، تقابلها ذهنية اجتماعية مشؤومة تربط منصب المسؤول بمواصفات سلبية عديدة حتى وإن كانت غير حقيقية، وهذا يأتي إما من الفشل الإداري المتكرر، أو نتيجة لما يفعله العاملون خلف الكواليس المعتمة وأصحاب السيناريوهات الاحترافية التي تصيغ تصورا ذهنيا لدى الناس حينما يتطلعون من الطبقات الدنيا إلى العلو المعزول بكثير من الحواجز، الذي لا تطاله رؤيتهم، وقد ينعكس أيضا على تصرفات المسؤول، فالبعض من المسؤولين يذهب به الظن إلى أن المحافظة على تصنع الهيبة هي الأسلوب الصحيح والموثوق للمحافظة على المكانة، ولو أن الإنسان لا يعظمه الانهزام أمام التعالي، ولكن ذلك كله يأتي في ظل غياب الشكل الدينامي لأساليب الاتصال بين المسؤول والعامة، الشأن الذي قد يجعل التخلص من سوء الظن لدى الناس أمرا صعبا.
هناك الكثير من العوامل المؤثرة وأشكال التأثر التي يتعامل ويُعامَل بها المسؤول، فالمنصب وإن كان تشريفا في مظهره لتاريخ مؤهل من العلم والخبرة والدراسة في بعض الحالات، إلا أن هذا الوشاح سيزول بعد انتهاء التبريكات والتهاني وانصراف تجمعات المحبين والأصدقاء، فضلا عن أصحاب المصالح والمشالح والمنتفعين، وسيجد المسؤول نفسه بعد ذلك في مقابل جملة من التكاليف والمسؤوليات، ثم تلاحقه لعنة المنصب في كل تفاصيل حياته الخاصة، وسيدرك أن كل شيء من حوله يتغير، وهذا يصل إلى أن تعاملات الآخرين معه في الحياة الاجتماعية ستكون أيضا من خلال هذا المنصب.
يأتي هنا دور الأساليب التي ينتهجها المحبطون والحاسدون والمغرضون، وهذا يتسبب في خلق دائرة المؤثرات السلبية التي تنمي أدوات الصراع بين المسؤول ومحيطه، وما ينعكس عن ذلك من الأزمات النفسية والضغوط التي يتعرض إليها، الأمر الذي قد يتسبب في فقدان القيمة التي كان من المفترض أن يضفيها المنصب على نجاحات الشخص، التي هي بالمحصلة إضفاء لما سيقدمه خدميا باسم منصبه وإدارته كشخص ناجح.
نحن بحاجة إلى لقاح وطني شامل ضد متلازمة المنصب، وللتعامل مع المسؤول والنظرة إليه بطرق مختلفة لعله يجد ذاته، لأن التحفـيز الإيجابـي يمنح الفرصة التي يـرى المسـؤول نفسه فيها أمام اختبار حقيقي يقدم فيه التفاني للخدمة بكل الإمكانيات والخبرات والمؤهلات اللازمة.

نقلاً عن صحيفة"الوطن"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.