الأسود الأشاوس
لم انتهِ و(تهجد عفاريتي) بعد نشر مقالتي قبل أسبوع عن (أم عبدالصمد) التي أنجبت مولودها قسرا في السيارة، حتى تتالت علي الانتقادات.
أما الذي رفع ضغطي، فعلا، فهو قارئ كريم كتب لي قائلا: إنني دائما (أشم) رائحة المرأة بين سطور مقالاتك، أما ترعوي؟! ــ حلوة كلمة ترعوي، وأحلى منها كلمة (أشم). وآخر عنفني بأسلوب بليغ، وهو يقول: (وش لك وش للحريم)، أنت ما تستحي؟!، وأرد عليهما بطريقتي (العربجية): أنني لن أرعوى ولن أستحي.
الحقيقة أنه لم يعجبني لا أسلوب هذا، ولا أسلوب (هذاك)؛ لأنني ــ ولا فخر ــ خلقت متيما بالمرأة إلى درجة العبودية، لا أقول مثلما (يتفصحن) البعض، بأنها الأم والابنه والزوجة والخالة والعمة، لا أبدا إنها أكثر من ذلك، فهي شريكتنا بالحياة، وإذا كان عدد سكان العالم الآن هم في حدود سبعة مليارات إنسان، فنصفهم على الأقل هن من (الأناتي)، وهن لم يأتين من كوكب آخر، وللأسف أن الرجل لم يظلم في كل تاريخه ظلما أكثر من ظلمه للمرأة، وهذه حقيقة مؤكدة لا تحتاج مني إلى براهين.
وبالمناسبة، أعجبني اقتراح الدكتورة (حنان الأحمدي) الذي رفعته للجنة الصحية في مجلس الشورى بوضع لائحة (تجرم) معرقلي المسعفين عند مباشرتهم الحالات الإسعافية النسائية، في الوقت ذاته كشف المتحدث الرسمي للهلال الأحمر في مدينة الرياض (عبدالله العتيبي) قائلا: إن تعيين (مسعفات) هو قيد الدرس ــ انتهى.
(وحلوني) متى سوف ينتهي ذلك الدرس، فقبل أن يطبق ذلك القرار تكون عدة نساء قد ذهبن ضحايا.
قد يستغرب البعض أو لم يدر بأذهانهم أن هذا حصل، ولكنه حصل ويحصل وسوف يستمر بالحصول طالما أن عقليات بعض الرجال هي هكذا (لا يرحمون ولا يتركون رحمة الله تنزل على النساء)، ولا هم لهم إلا أن يفتلوا شواربهم أو يمسمسوا لحاهم.
هل تعلمون أن حوادث السيارات في الطرق التي يتعرض لها المصابون من الرجال والنساء، أن سيارات الإسعاف عندما تأتي إلى الموقع يكون اهتمام وانصباب المسعفين هو على الرجال فقط؟!، لماذا؟!، أنا أقول لكم لماذا؛ لأن أهل (الخير) المتعصبين من شهود الحوادث يحولون بينهم وبين النساء الجريحات؛ لأنهم ليسوا من (محارمهن)، وما أكثر ما نزفن أو توفين في سيارات الإسعاف قبل أن يصلن إلى المستشفى.
وإن نسيت، فلا يمكن أن أنسى عندما تكتل رجال (الحسبة) قبل عدة سنوات كالأسود الأشاوس أمام حريق مدرسة للبنات في مكة، ومنعوا بسواعدهم وعضلاتهم المفتولة رجال الإسعاف من إنقاذ البنات؛ لأنهم ليسوا من (محارمهن)، والنتيجة هي: موت (17) شابة في عمر الزهور، فهل رجال الهيئة والحسبة في فعلهم ذاك مأجورون، أم أنهم (مضيعين الجادة) وهم لا يعلمون؟!، حقا إن الله وحده هو الذي يعلم.
نقلاً عن صحيفة "عكاظ"