.
.
.
.

أسرار الحياة الهانئة بعد 75 عاماً من الدراسة

فايز عبد الله الشهري

نشر في: آخر تحديث:

انشغل الباحثون والعلماء عبر التاريخ في البحث عن أسرار السعادة وأعمدة الحياة الهانئة والعيش الرغيد. ولأن النفس البشريّة من خلق الله العجيب فلم تستطع الدراسات الغربيّة والشرقيّة أن تحدّد بشكل مقنن وصفة يمكن أن تنطبق على مجمل الناس في كل الأوقات. وفي الدين الإسلامي ترسّخ النصوص الشرعيّة مفهوم السعادة في العمل الصالح كضمان للحياة الطيبة، وأن الإعراض عن ذكر الله مجلبة للمعيشة الضنكا. وهناك من يقرن السعادة بالامتلاك واللذة وآخرون يرون سرّها في العطاء والبذل وهكذا.

وعلى هذه المقدمات أجرت مجموعة بحثيّة من جامعة هارفرد دراسة تتبعيّة لحياة 268طالباً جامعياً منذ التحاقهم في صفوف الجامعة في السنوات 1938-1940م وعلى مدى 75 عاماً لاحقة. ويكشف George Vaillant الذي قاد فريق الدراسة خلال الفترة من 1972-2004 عن الدروس الخمسة الرئيسة التي خلصت إليها هذه الدراسة وهي:

الدرس الأول: الحب ركن أساس في رفع رصيد السعادة، وبهذا فإن السعداء الحقيقيين هم الذين يعيشون وسط هذا الجو المفعم بالحب ويواجهون تحديات حياتهم دون إخلال بالعلاقات الإنسانيّة التي ترتكز على ما يمثله الحب. وتوضح الدراسة أن الرجل قد يكون له مستقبل مهني ناجح ويملك المال الوفير والصحة البدنيّة الجيدة، ولكنه بدون علاقات المحبة الداعمة لن يستمتع بحياة سعيدة. ويلخص رئيس فريق الدراسة هذه المسألة بقوله: السعادة ليست سوى العربة؛ أمّا الحب فهو الحصان الذي يجعلها تسير".

الدرس الثاني: السعادة تتجاوز مفهوم المال والنفوذ، فبحسب الدراسة فإن الحصول على المزيد من المال والسلطة لا تعني ارتباط ذلك بالمزيد من السعادة. وهذه الخلاصة لا تعني أن المال أو النجاح الوظيفي التقليدي لا يهم ولكنها أجزاء صغيرة من صورة أكبر. فبحسب الدراسة ان مسالة المال والنفوذ قد تلوح في الأفق ذات أهميّة كبيرة بالنسبة لنا في الوقت الراهن (لحظتها)، ولكن أهميتها تقل كثيراً عندما يُنظر إليها في سياق حياة كاملة.

الدرس الثالث: بالرغم من تعاسة البدايات في حياة كثيرين ولكن يمكن أن يختم المرء حياته بسعادة. وتورد الدراسة قصص كثيرين اسودت الحياة في وجوههم ووصل بعضهم إلى حافة محاولات الانتحار. وحينما وجدوا أنفسهم وسط من يبادلونهم الحب كانت خاتمة حياتهم سعيدة بكل المؤشرات. والعبرة هنا كما تشير الدراسة ألا نستسلم لليائسين ونبحث عمّن يوفرون لنا الحب ممن حولنا.

الدرس الرابع: أهميّة التركيز على التواصل connection مع الناس وما نمارس من عمل كشرطين حاسمين من شروط الحياة السعيدة لأن مفتاح البهجة والفرح – بحسب الدراسة-هو التواصل الإيجابي مع العمل والمجتمع من حولنا. وتوضح الدراسة أن الرضا عن الحياة والرضا عن العمل متلازمان مع قوة التواصل وانهما أكثر أهميّة – في منح السعادة - من صنع المال أو تحقيق أي نجاح تقليدي.

الدرس الخامس: أن التحديات وما تقدمه لك من أبعاد (خبرات) قد تجعلك أكثر سعادة. وعكس نظرة كثيرين ممن يرون التحديات معوقات ترى الدراسة أن التحديات تحفّز الإبداع للتعامل معها وتجاوزها ثم تتحول هذه التحديات إلى كنوز من التجارب تساعد المرء على العيش بشكل أكثر سعادة.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.