المُشَابِه !
بالمُشابه أتكرر لا أتكاثر ، التكرار ينتج حفظاً و لا ينتح فهماً للمكرور ، الحفظ يمنح الكذب سطوة تجعل منه حقيقة ، الحقيقة التي هي في الأصل كذبة تنسى أصلها و تتذكر فصلها ، فصلها يُنتج وجوب الدفاع عنها ، وجوب الدفاع عن حقيقة هي في حقيقتها بهتان ينتج التطرف ، التطرف ينتج العمى ، العمى يؤكد نفسه بغياب الأشياء لا بوجودها ، و لتأكيد ذاته يمحو كل ما عداه ، لأن حضور ما عداه يُرهبه ، يظن الإرهابي ظناً صادقاً أنه يحارب الإرهاب ، حين لا يكون هناك شيء فأنا لستُ أعمى ، أنا فقط أرى اللا شيء ، فلا عِلّة و لا خلل ، بالمُشابِه أصير إرهابياً ، و حين لا يبقى سواي و المكرور مني أدافع عن سواي بإفناء المكرر ، أبدأ قبل ذلك بمحاورته لكنه لا يسمعني ، لأنه يبدأ بمحاورتي في نفس اللحظة ، هو مكرور و يفعل ما أفعل ، يلغي تفرّدي الذي بحثت عنه طويلاً و من أجله كابدت مهولات أمور ، يُشعرني أنني مكروره مثلما هو مكروري ، و أشعره بما يشعرني ، لا حوار و لا حديث يمكن سماعه ، نتكلم معاً و نصمت معاً و لا يمكن لأحدنا إضافة حرف أو كلمة أو نقطة آخر السطر ، و بقدر ما تتسع الدنيا لنا تضيق بنا ، أُبصر من خلال العمى ، و مثلي يُبصر المكرور ، أننا ما استثنينا من القتل سوى ألد أعداءنا ! ، أن الذين أفنيناهم لأنهم يخالفوننا هم وحدهم من كان يمكن لنا سماعهم و يمكن لهم سماعنا ، أن اللغة و الكلام و الإشارات و التبسم و الدموع و التلويح و المصافحة خُلقت للتواصل معهم إن لم تُخلق منهم أصلاً ، المكرور لم يعد صديقي لأنه لم يكن صديقي ، لكنه بقي أنا لأنه أنا ! ، و لأنه أنا فأنا مكروره و قد فكر في الأمر و وصل إلى ذات النتيجة عن ذات الطريق و في نفس الوقت ، إذ لا يُمكن لأحدنا أن يسبق الآخر أو يلحقه في شيء ، ذلك لأنه لم يعد هناك " آخر " أصلاً ، كل مكرور و مهما زاد عددنا ، يزيد و لا يكثر ، يتهم المكرور الآخر بما حل به من مصيبة الفقد ، أقرر الانتقام و أخذ الثأر و تصحيح المسار ، و يقرر لأنه أنا و لأننا نتكرر ، أشحذ سكيناً ، أو أحشو مسدسي الذي هو مسدسه برصاصة ، ثمن الموت صار سهلاً ، تكفي رصاصة واحدة ، السبّابة التي لم يعد لها القدرة على الإشارة نحو أحد ، تتجه نحوي عبر حركة الزناد اللازمة للقتل ، أطلق الرصاصة ، تدور الأرض و الدنيا كلها بي ، أتهاوى ، فداء لا أحد ، و قبل اليباس بشهقة أتحسّر : لو أبقيت على الأرض مُخالفاً واحداً لأمكنه الحفر و الدفن و الصلاة ، أو على الأقل فرصة الغفران و المسامحة !