.
.
.
.

الوزراء الجدد.. التحديات والخطط

نجم الذيابي

نشر في: آخر تحديث:

عندما أصدر خادم الحرمين الشرفين أوامره الملكية الأخيرة بتعيين ثمانية من الوزراء لعدد من الوزارات الخدمية: وزارة الشؤون الإسلامية، وزارة الشؤون الاجتماعية، وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وزارة التعليم العالي، وزارة الزراعة، وزارة الصحة، وزارة الثقافة و الإعلام، ووزارة النقل، كان ذلك محل إهتمام كثير من المتابعين للشأن الداخلي ، بل وحتى في المجالس العامة وأحاديث الناس، إذ يعد هذا التغيير من أوسع التغييرات الوزاراية منذ سنوات، وأتى في ظروف تحتم الاستجابة لمتطلبات التطور المستمروتقديم خدمات أفضل للمواطن والمقيم. إن هذه الثقة الملكية ليست تشريفا بل تكليفا بأداء الواجب وخدمة الوطن على أكمل وجه لتتحقق المصلحة الوطنية في النماء والبناء.

وبلا شك فإن التحديات التي يواجهها الوزراء الجدد كبيرة، وتتطلب حلول عاجلة وفعالة. فوزراة التعليم العالي تحتاج إلى مزيد من الاهتمام في جودة مخرجات التعليم ودعم البحث العلمي مما يسهم في بناء اقتصاد معرفي يقوم على الإنتاجية ويخدم متطلبات سوق العمل. أما وزارة الصحة فعلى كاهلها الكثير لتقدمه من خدمات صحية متنوعة و بناء مستشفيات جديدة، تواكب التزايد الهائل في السكان، والعمل على إنهاء ملف التأمين الصحي العالق منذ سنوات.

على الجانب الأخر هناك تحديات ثقافية وإعلامية، تستوجب من وزارة الثقافة والإعلام أن يكون هناك مشروع ثقافي جديد، يهيئ إلى حضور ثقافي أعمق داخلياً وخارجياً، يهتم بثقافة المجتمع وقيمه والانفتاح على الحضارات والثقافات الأخرى، ويؤسس لثقافة الاعتدال والبعد عن العنف والإرهاب. كما أن الوزارة يجب أن تولي دعما أكبر للقنوات المحلية وخلق بيئة إعلامية تشجع على الإبداع والمنافسة مع الإعلام الخارجي. وليس ببعيد عن دور وزارة الثقافة والإعلام، يأتي دور وزارة الشؤون الاسلامية في تجديد الخطاب الديني ونشرثقافة الحوار وقبول الرأي الآخر بين التيارات الفكرية في المجتمع، مما يسهم في خلق بيئه دينية تتمتع بالانفتاح وترفض الفكر المنحرف والدّخيل من إرهاب وغيره.

ونظرا للتسارع العالمي في تطور شبكات الاتصالات وتقنية المعلومات، والحاجة إلى تعزيز الإنتاجية والكفاءة الاقتصادية، فإن ذلك يتطلب من وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات العمل جاهدة على بناء بنية تحتيه متكاملة وآمنه تشمل أنظمة وشبكات اتصالات متطورة، تسهم في دعم التحول إلى مجتمع معرفي و رفع مستوى تقديم الخدمات للمواطنين والمقيمين وقطاع الأعمال، آخذة في الاعتبارالسعي للاستفادة من الكوادر الوطنية في هذا المجال.

كذلك تواجه وزارة الزراعة تحديات عدة من أبرزها تعزيز الأمن الغذائي عبر حلول مبتكرة، وتوفير مياه الري للقطاع الزراعي مع الحفاظ على الموارد المائية. كما أن الحفاظ على الموارد البشرية بضمان سلامة الطرق يجب أن يكون من أولويات وزارة النقل، بالإضافة لتحديات أخرى تتعلق بتنفيذ مشاريع النقل العملاقة في المملكة. أما وزارة الشؤون الاجتماعية فعلى عاتقها مهمة صعبة تتعلق بمكافحة الفقر والاهتمام بالشؤون الاجتماعية للأسر السعودية.

على الرغم من كل التحديات التي ذكرناها سابقا يبقى السؤال المطروح، هل يستطيع الوزير الجديد التغيير للأفضل خلال الأربع سنوات القادمة؟ الإجابة على هذا السؤال تعتمد على معالي الوزير، فإدارة وزارة بمواردها وطاقاتها المادية والبشرية ليس بالأمر السهل، ويتطلب عملا دؤوبا وجهودا متواصلة للوصول للنجاح المنشود.

في تصوري أن الأشهر الأولى من استلام الوزير لمهام عمله هي الأكثر أهمية، إذ تستدعي إعداد خطة تنفيذية، ووضع الأهداف الاستراتيجية ورسم السياسات العامة. ولم لا يتم عرض ذلك لاحقا على مجلس الشورى للدراسة والمناقشة، وبهذه الطريقة يتفعل دورالمجلس الرقابي ويهيئ لعمل مؤسسي يحقق المصلحة الوطنية.

كل تلك الخطط والأهداف لابد أن تكون مبنية على دراسات ميدانية لمعرفة الاحتياجات والعوائق وايجاد الحلول الممكنة. كما أن نجاح الخطط وتحقيق الأهداف يعتمد بشكل رئيس على متابعة تنفيذها، واختيار الكوادر البشرية المؤهلة خاصة القيادات الوسطى والعليا منها، بعيداً عن المحسوبية والمجاملة. بالإضافة لأهمية وجود البيئة المحفزة للعمل. وتبقى الإجابة على السؤال المطروح مرتبطة بشكل كبير بمدى الرضا المجتمعي لمستوى الخدمات المقدمه وتلبيتها لاحتياجات المواطن والمقيم.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.