وللطبيب السعـودي هـمـوم !
. تضيق نفسي بالألم، فأذهب للطبيب لعلاجي وأنا على ثقة ــ واهمة ــ أنه من السعداء الذين خلقهم الله بلا مشكلات في حياتهم ولا متاعب تقلق مضاجعهم، في الوقت الذي يكون فيه هو أسوأ مني حالا بما تضج به حياته من مشكلات وما يعانيه من قلق واضطراب نفسي لأكثر من سبب .. ومع ذلك يواجه المريض بالترحاب والوجه الباسم على أمل أن يتوفق في تشخيص حالة المريض وإعطائه العلاج المناسب دون أن يلمح للمريض بما يقض مضجعه، أو يعانيه من كبد في العمل وربما المنزل أيضا.. فالحياة هي الحياة.. والبشر هم البشر.. وكلهم عرضة لما تضيق به النفس ألما.
لكن المريض عند مراجعته للطبيب لا يعنيه إلا الاهتمام بحالته، ولذا فهو عند مراجعته للطبيب لا يعبأ بغير حالته.. فيتباسط مع الدكتور ويروي له ما يعانيه ــ وإن كان شكة دبوس ــ في حكاية شبيهة بالمسلسل المكسيكي دون مراعاة لمشاعر الطبيب ولا لظروفه ولا حتى لحالة المرضى الذين ينتظرون أن يفرغ منه الطبيب ليأتي دورهم في الدخول على الطبيب.
صديقي الدكتور فؤاد مصطفى عزب كتب يوم الأربعاء الماضي 18/2/1436هـ مقالا بعنوان: (هموم ومشكلات واحتياجات الطبيب السعودي).
وبعد أن روى طرفا من قصته رواها الكوميدي الشهير «توني هانكوك» وما يعانيه الأطباء الذين لا يجدون من يعرف حقيقة معاناتهم يختم مقاله بقوله:
وهذا الإنسان الطبيب السعودي الذي نشاهده كل يوم يملأ العيادة ضحكا وابتساما من أجل المريض قد يملأ نفس الغرفة دموعا وأسى كغيره من البشر إذا تكالبت عليه ضغوط الحياة.. ومن لم يلتصق بهذه الشريحة الإنسانية مباشرة قد لا يعرف حقيقة همومها ومشكلاتها ورغباتها ومعاناتها فالعيادات المزدحمة والعمليات الدقيقة والمحاضرات المكثفة والندوات العلمية نشاط وجزء من الحياة وليست كامل الحياة وهؤلاء العمالقة هم في الواقع نسيج خاص من البشر وهم نموذج للعطاء بغير ادعاء واستعلاء يضعون دوما أحزانهم ومشكلاتهم وهمومهم في خزائن بيوتهم ويغلقون هذه الخزائن ليقابلوا المريض بلا أحزان أو هموم أو مشكلات ليعودوا مساء ويفرغوا هذه الأحزان والهموم والمشكلات في الخزائن مرة أخرى وهذه الخزائن غالبا زوجات صالحات أو زملاء مهنة الحياة.. ما أريد أن أقوله هنا إن هذا الطبيب السعودي وزملاءه الذين يكافحون كل يوم في سبيل ومضة أمل لديهم مشكلات ومتاعب وهموم مشتركة ومتطلبات معقولة تحتاج إلى الدراسة والتحليل والتقييم وطرح الحلول، ومستقبل بلادي هو مستقبل هؤلاء الذين يحملون المشاعل ويعرفون كيف يحبون بلادهم وكيف ينسون أنفسهم.. فهل ذكرناهم؟!.
السطـر الأخـير :
طبيب يداوي الناس وهو عليل.
نقلاً عن صحيفة "عكاظ"