.
.
.
.

الميزانية والمسؤولية

لولو الحبيشي

نشر في: آخر تحديث:

وسط تحديات تراجع أسعار النفط وتبعاته ، أعلنت أكبر موازنة في تاريخ المملكة للعام المقبل ، متضمنة إنفاق 860 مليار ريال خلال 2015 ، وكان أبرز ملامحها شمولية جميع القطاعات، والاستمرار في الاستثمار في المشاريع التنموية لقطاعات التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية ، و الإنفاق التوسعي بما يحقق دعم الاقتصاد واستكمال البنى التحتية بالرغم من انخفاض أسعار النفط وتحديات الدخل ، واعتزام وزارة المالية السعودية الاستفادة من احتياطيات الفوائض المالية عند انخفاض الإيرادات في أعوام لاحقة ، وإن كانت الاحتياطيات ضخمة ومطمئنة ، إلا أن الأوضاع تشير إلى حاجتنا الملحة لتعزيز الرقابة المالية وكفاءة الإنفاق ووقف الهدر الحكومي وإعادة تقييم المشروعات بما يتوافق مع قيمها العادلة ، و أن تنفذ توجيهات خادم الحرمين الشريفين للمسؤولين في ترشيدِ الإنفاق، والحرْصِ على كلِّ ما من شأنه خدمةُ المواطنين وتحسينُ الخدماتِ المقدمةِ لهم ، والتنفيذُ الدقيق والكفْءُ لبرامج ومشاريع الميزانية.
بيانات الميزانية العامة للدولة سجلت عجزاً في ميزانية عام 2014 بحوالي 54 مليار ريال، إذ بلغت الإيرادات 1046 مليار ريال والمصروفات 1100 مليار ريال. حيث زادت المصروفات الفعلية عن المخطط لها بـ 245 مليار ريال، وعزته وزارة المالية لتغطية الزيادة في الصرف على الأعمال التنفيذية لمشروع خادم الحرمين الشريفين لتوسعة المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف واستكمال تعويضات نزع ملكية العقارات والزيادة في الصرف في بعض المشاريع التنموية والخدمية والأخرى والمساعدات الدولية .
تراجع سعر النفط يجعلنا بحاجة كبرى للبحث عن خطط لتنويع عائدات البلاد واقتصادها دون الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل يشكل عاملاً رئيسياً في رفاهية وازدهار المملكة خلال السنوات المقبلة ، كما أن الاستفادة من ارتفاع أسعار النفط بشكل قياسي في السنوات السابقة إن تم هدر المال العام بالصرف على مشاريع مبالغ في أسعارها يستنزف كل ما نكتسبه ، فلا نشعر بفارق تنموي كبير رغم الفارق الكبير في أسعار النفط فكفاءة الإنفاق و الرقابة على المشاريع الحكومية هو المطلب الرئيس ، نأمل أن تكون البيانات المطمئنة للميزانية ذات انعكاسات إيجابية على نماء البلاد وعلى سوق الأسهم، ودعم الثقة بالاقتصاد السعودي بشكل عام وكافة قطاعاته، وأن يستشعر المسؤولون كلمات خادم الحرمين ويستلهموا طموحاته وأن يحولوها لواقع يعيشه المواطن و ينمو به الوطن .

نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.