مجرمون بامتياز!

سالم بن أحمد سحاب
سالم بن أحمد سحاب
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

رحماك يا الله! لطفك يا الله! ما أكرمك وما أرأفك! كم تمهل هؤلاء المجرمين في حق الإنسان، الطامعين في المال أياً كان مصدره، وأياً كانت وسيلة جمعه!
وهذه صحيفة الحياة (10 ديسمبر) تنشر خبراً عن مداهمة فرق رقابة تابعة لأمانة العاصمة المقدسة مستودعاً لتخزين اللحوم الفاسدة كانت في طريقها للبيع من خلال المطاعم والمطابخ المنتشرة في أحياء العاصمة المقدسة، وربما جدة أيضاً. يقول الخبر إنه تم ضبط 6800 ذبيحة (فاسدة) و(متعفنة)، وطبعاً غير صالحة للاستهلاك الآدمي ولا حتى الحيواني.
لست أدري إن كانت هذه هي (الصيدة) الأولى أم المائة! لكن أظن (وبعض الظن إثم) أن هذه لن تكون الأخيرة طالما كانت في ليونة العقوبات وبساطتها سعة تسمح بالمغامرة أو المخاطرة لعلّ بعضها يصيب وإن كان بعضها بفضل الله سيخيب.
هذه القضية يمكن أن تُعامل معاملة (التمرين) القضائي، مثل (التمرين) العلمي في مادة الرياضيات أو الكيمياء أو الهندسة المدنية. إنها مسألة فقهية قضائية تتطلب تدويناً خاصاً ينتهي بأحكام رادعة حازمة تقلل من فرص المخاطرة بارتكاب هذه الجريمة وأمثالها.
كم من اللحم الفاسد يمكن أن يدخل إلى البطون إذا كان مصدره 6800 ذبيحة! بحسبة علمية بسيطة يمكن أن يصل الرقم إلى 150 ألف شخص إذا اعتبرنا أن الذبيحة تطعم من 20 إلى 25 شخصاً. حتماً لن يموت هذا العدد! لكن كم سيتضرر من هؤلاء إلى الأبد؟ كم من الأمراض المستعصية (التي يندر وجودها في بلدان أخرى بهذا الكم الكبير) ستصيب بعض العملاء الغافلين! كم من هؤلاء ستتعرض وظائفهم وأعضاؤهم الحيوية إلى تدمير كلي أو جزئي بفضل هذه اللحوم الفاسدة ومشتقاتها!
هذه أضرار متعدية إلى المجتمع كله، وليست مجرد (مخالفة) بسيطة تُحرر من أجلها قسيمة وتُدفع غرامة ويُؤخذ تعهد. هذه العقوبات الشكلية تمييع لحقوق المجتمع كله، بل وتشجيع على ارتكاب الجريمة نفسها مرات ومرات دون أن يهتز لصاحبها جفن، ولن اقول (ضمير)، لأن الضمير هنا في إجازة مفتوحة ولن يعود إلا إذا أراد الله بعد ذلك أمراً.
هؤلاء في نظري مجرمون قتلة، وسفاكو دماء فجرة.

نقلاً عن صحيفة "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.