اعترافات تلميذ خواف

سعيد السريحي
سعيد السريحي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

سأعترف، وأنا أرى أحفادي يتوجهون إلى الاختبارات، أني ما توجهت لاختبارٍ يوم أن كنت تلميذا إلا كنت مملوءا بالرعب والخوف من الرسوب، ولم يكن يحول دون ذلك الخوف أني كنت تلميذا مجتهدا، كما لم تكن تحول دون ذلك الخوف رسائل الطمأنة التي كان يحملها لنا أساتذتنا آنذاك، كما لم تكن «كل النجاحات» في المراحل المختلفة السابقة تحميني من ذلك الخوف فقد كان لكل مرحلة خوفها ولكل اختبار رعبه.
أعترف لأحفادي بذلك، غير أني، حرصا مني على الاحتفاظ بصورة الجد المرسومة في أذهانهم سوف أؤكد لهم أني لم أرسب قط ولم أدخل الدور الثاني قط وسأخبرهم، كي يتباهوا بي، أني كنت الثاني على مستوى المملكة، وكان الأوائل في زماننا يرصدون على مستوى المملكة كلها، وذلك في اختبارات الثانوية العامة سنة ١٣٩٢، وسوف أزيدهم تباهيا فأخبرهم أن جميع نتائج اختباراتي في كافة المواد الدراسية التي كانت مقررة علينا في الجامعة كانت «ممتاز» كما كانوا يكتبون في الوثائق التي تمنح لنا نهاية كل عام.
ولم أكن وحدي من كان يرتعد خوفا من الاختبارات كما لم أكن وحدي من ينجح بامتياز كذلك، كان ذلك الخوف والنجاح متلازمة الجيل الذي ننتمي إليه جميعا بل والأجيال التي سبقتنا وبعض أجيال لحقت بنا كذلك، وقد تخلصت أجيال بعد ذلك من الخوف حين أصبح النجاح مضمونا وفقدت الاختبارات قيمتها كمعيار يتم الاعتماد عليه للكشف عن مدى استحقاق الطالب للانتقال من سنة دراسية إلى سنة أخرى ومن مرحلة تعليمية لمرحلة أخرى.
كان ذلك الخوف علامة صحية ومؤشرا يكشف عن شعورنا بالمسؤولية عما ينبغي أن نكون عليه من فهم واستيعاب لما درسناه طوال العام، ولذلك كله كان للنجاح طعمه وللرسوب حرقته، فمن نحج إنما نجح لجهد بذله ولليل سهره في المذاكرة وليس لتساهل أنظمة التعليم واعتمادها سياسة «التنجيح المستمر».
أعترف لأحفادي بخوفي وأتباهى أمامهم بنجاحي وأعرف أنهم لا يكادون يعرفون سبب الخوف الذي كنت أشعر به، كما أنهم لن يتمتعوا بلذة النجاح التي كنت أعيشها.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

www.okaz.com.sa/new/Issues/20150106/Con20150106745281.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.