بين الغامدي والشمراني.. المتكسبون موجودون

مساعد العصيمي
مساعد العصيمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

قضيتان اجتماعيتان أخذتا بلباب المجتمع خلال الشهر الماضي من العام الميلادي المنتهي، كانتا في وقعهما وأحداثهما مختلفتين، إلا أنهما اتفقتا على تحديد الصورة المؤلمة التي نكون عليها في مجتمعنا السعودي حين الاختلاف. لا سيما وأننا في الحالتين وما سبقهما نجزم أن كثيرا منّا ينتمي إلى قول الشاعر دريد بن الصمة: "وما أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد". وبالمعنى الحديث "معهم معهم.. عليهم عليهم"، لكن اللافت أكثر أن الاختلاف فيما بيننا يوجد مساحة مريحة لكثير من المتكسبين لأجل إيقاد الفتنة والتربح منها.
في الأولى لم يكن أحمد الغامدي إلا فردا قام بأمر يقبل النقاش ولا بأس في الاختلاف وإن كنت شخصيا لا أستسيغ أن يخرج رئيس هيئة في مجتمع محافظ هو وزوجته تلفزيونيا، وإن كان هذا ليس هو المهم، إلا أن الأهم أن يتم استغفالنا من قبل بعض المتكسبين الذين يجدون في مثل هذه القضايا سبيلا لنيل لقب الفارس وحامي الحمى، والحقيقة أننا لا نجدهم إلا في القضايا التي تسيطر على الرأي العام المحلي ليخرجوا منها كالأبطال، ولعل المشكلة الأكبر أن كل قضية نقاشية تصدر تخرج من رحمها قضايا أخرى حتى تمتلئ الساحة ويكثر العبث، ويا فرحة الصائدين في الماء العكر ومن الطرفين، من أولئك الذين يقتاتون على الإسقاطات والاختلافات!
وفي موضوع التكسب الثاني ما طرأ من اعتداء لاعب المنتخب السعودي ناصر الشمراني خلال المعسكر الجاري في أستراليا على أحد الطلاب السعوديين الدارسين هناك، ورغم أن هذا تصرف نزق لم يكن لائقا ومقبولا من اللاعب، حتى لو كان المعتدَى عليه تلفظ بألفاظ غير مستحبة تجاهه، وما يعنينا في هذا الشأن أنه - كسابقه - وجد الاختلاف والتناحر رأيا وفكرا بين المعسكرين المطالب بمعاقبة اللاعب والرافض للعقاب، لتأتي موجة التكسب من البعض بامتياز تام، ومن فرط الانغماس في هذه الموجة أن خسارة المنتخب السعودي القاسية من البحرين بدت وكأنها غير مهمة في ظل التلاسن الجاري.
المهم أن التزييف والاختلاق يظهران بصورة جلية في مثل هذه الاختلافات، لتعيش القنوات التلفزيونية ومواقع التواصل الاجتماعي احتفالية كبيرة بالتأكيد أن أبطالها هم المتكسبون مما يحدث، لا سيما أن هذه القضايا ستعيدهم للأضواء رغم أن تاريخ بعضهم من أولئك الأكثر قذفا وأشد شتما مليء بالتناقضات وحتى الأفعال المشابهة. ولعل في الاختلافات الدينية التي حدثت ما يندى له الجبين، حيث لم تخل من تزييف وتأليب وتأجيج الصراع الاجتماعي والسياسي، حتى إن بعضهم - سواء ليبرالي أو متدين - ابتدعوا أقوالاً وروايات لدعم مقاصدهم! أما أصحاب الكرة الذين أعيتهم متلازمة رفض الآخر فلقد تلبستهم العنصرية حتى لم يتبينوا أنها تصدم العقول وتثير الفتن، كما صنع من سبقوهم في الجدل الديني متداخلين متكسبين، باتوا في مقدمة الركب رغم أن تاريخهم يؤكد تفاهتهم وأنها لا تمنعهم أخلاق من الكذب والبهتان.
ختام القول فإن إقصاء الآراء تنامى كحالة عامة في المجتمع السعودي، بل إنه أصبح حاضرا مهما كان الحدث واضحا وجليا، ولن نستغرب أن يكون وراء هذه الأمور متكسبون طامعون باعثون للفرقة، لأن مصالحهم الشخصية أهم من البحث عن الصلاح والإصلاح، وبكل أسف الكل يعلم أنهم كذلك، لكن ميلهم إلى طرف ضد آخر يجعلهم في محل الحظوة والدفاع عنهم.

نقلاً عن صحيفة "الوطن"

alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.