وفاء وجحود وعقوق !

محمد أحمد الحساني
محمد أحمد الحساني
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

قرأت، في الآونة الأخيرة، خبرا عن كلب سيبيري صحب مالكه إلى مستشفى قبل عامين، ولكن الرجل توفي بعد دخوله المستشفى بأيام، فظل الكلب منذ ذلك الحين يذهب إلى منزل صاحبه مساء لحراسته، فإذا طلع الفجر جاء وأقعى بجوار سور المستشفى منتظرا خروج صاحبه منه، وقد لاحظ هذا الأمر بعض زوار المستشفى، وعلموا بقصة الكلب الذي لا يعلم بطبيعة الحال أن صاحبه قد هلك منذ عامين، فهو لا يزال يتوقع خروجه في أي لحظة من المستشفى، ويقول بعض من مروا بذلك الكلب الوفي إن علامات الحزن والشعور بالضياع جلية على محياه، مما دعاهم إلى التشاور حول إيجاد وسيلة لرعايته من قبل واحد منهم أو إبلاغ جمعية رعاية الحيوان بحالته اللافتة للنظر.
وعلى الرغم مما يروى عن الكلاب وتمتعهم بخصلة الوفاء، إلا أن حالة ذلك الكلب مع صاحبه تعد من أعجب قصص الوفاء، وذلك يقود إلى مقارنات مؤسفة لمواقف تجسد الجحود وعدم الوفاء من الإنسان نحو أخيه الإنسان، بل إن الجحود والتنكر والنسيان وصل إلى حد العقوق، فكم من أبناء وبنات تركوا والديهم يعانون من المرض والوحدة والحاجة وتلهوا بحياتهم مع أزواجهم وأبنائهم وأقاربهم، متناسين ما للوالدين من فضل عليهم، وما للعقوق من عواقب وخيمة في الدنيا والآخرة، حتى بتنا نقرأ في الصحف أن بعض المعاقين يرمون آباءهم وأمهاتهم في دور الرعاية أو العجزة والأربطة تخلصا منهم ومن حاجتهم إلى الخدمة، ثم لا يكلفون أنفسهم حتى بزيارتهم مجرد زيارة، حتى أن إدارات بعض دور الرعاية تجهد نفسها للاتصال بأولئك العاقين من أجل عدم الانقطاع تماما عن زيارة والدهم أو والدتهم في الدار؛ لما لتلك الزيارات من أثر في تحسين حالاتهم النفسية، قد يستجيب بعضهم على مضض، وقد يزمجر بعضهم الآخر في وجه المتصل طالبا منه عدم إشغاله بالاتصال؛ لأنه مشغول جدا ولا يجد نصف ساعة في الأسبوع أو الشهر ليزور من لهم أكبر فضل عليه بعد الله ــ عز وجل، مع أن ذلك الأخ «المشغول جدا» قد يقضي ساعات في الاستراحات، أو يكون أوفى من الكلب في خدمة زوجه التي لا يستطيع رفع رأسه أمامها، ولكن وقته ضاق فقط عن أداء واجب الزيارة لوالده أو والدته، سواء في دار رعاية أم حيث يقيمان إن كان لديهم سكن خاص أو مستأجر، أما عدم الوفاء بين الأصحاب والزملاء فحدث ولا حرج، وهكذا تكون نتيجة المقارنة بين وفاء الكلاب وبين بعض لابسي البناطيل والثياب في صالح معشر الكلاب، فما هو رأيكم أيها الشباب؟!.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

www.okaz.com.sa/new/Issues/20150106/Con20150106745280.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.