الإنسان هو الإنسان

مشعل السديري
مشعل السديري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

الإنسان هو الإنسان مهما علا شأنه وارتفع، ومهما تضاءل وانحدر، فالكل يجوع، والكل يبرد، والكل يحزن، والكل يتألم، والكل يضحك، والكل يحتاج، والكل يهرم، والكل يمرض، والكل يعشق، والكل يتلذذ، وفي النهاية الكل يموت.
ليس هناك من نزل من بطن أمه (وعلى رأسه ريشة)، فالكل نزل من بطن أمه يصيح وهو عريان، والكل سوف ينتهي كأي جماد من عهد عاد.. هذه حقائق لا تحتاج مني ولا من غيري إلى تأكيد أو برهان أو كتابة، ولولا أنني مكلف أن أملأ هذا الحيز في هذه الصحيفة، لما تفلسفت وحكيت ما لا يحتاج إلى حكي، ولكنها ــ والعياذ بالله ــ (بهللة) الكتاب عندما يستعرضون كلماتهم التي عمرها (ما عمرت بيت).
وللدلالة على ما ازعم انه حتى العظماء يتصرفون احياناً على سجيتهم مثلما يتصرف السذج، فمما يحكى: أنه بعد حفلة استقبال طويلة في قصر بكنغهام في لندن أقامها الملك جورج السادس وزوجته الملكة، انسحب الملكان بعد وداع فخم، لكن أحد الخدم فاته أن يحكم إقفال الأبواب المزدوجة، وفجأة لمح الضيوف الملك والملكة، وقد ظنا أنهما منفردان ولا يراهما أحد، وقد تشابكا بالأيادي وراح الملك يحجل على قدم واحدة، فيما الملكة تدور على حالها مقلدة راقصات البالية، وهما يتضاحكان، ويعلقان بكلمات ساخرة على بعض الضيوف الحاضرين، والمشكلة ان الملك أخذ يضرب الملكة برفق على مؤخرتها، وكلما ضربها ازدادت هي ضحكاً وحركات، وكانا كأي مراهقين أفلتا من الرقابة وينعمان بالحرية ــ انتهى.
كما أنه في برنامج تلفزيوني بإحدى القنوات الأمريكية يعرض بعض المواقف المحرجة التي يمر بها بعض الناس، استضاف البرنامج (جاك فورد) ابن الرئيس الأمريكي الأسبق جيرالد فورد، وقال: إنه خلال مناسبة زيارة الملكة اليزابيث الثانية إلى البيت الأبيض، كنت شديد الانفعال واللهفة للالتقاء بها، فسارعت إلى ارتداء الملابس الرسمية، غير أن البنطلون كان ضيقاً ولم أرتح به كما يجب، وكان لزاماً علي أن أذهب إلى غرفة الملابس في الطابق السفلي لاستبداله، واتجهت إلى المصعد وأنا في عجلة من أمري، وكنت لابساً الجكيت والقميص والكرافتة والجزمة، ولكن (بالكلوت) فقط بدون بنطلون، وضغطت زر المصعد لكي اهبط، وما أن انفتح الباب، وإذا بي وجهاً إلى وجه أمام الملكة وأمي وأبي، ولم يكن من أمي إلا أن تقدمني للملكة وهي في غاية الخجل، غير أن الملكة قالت لها ببساطة: إن لدي ولداً مثله تماماً ــ انتهى.
وهكذا هم الناس جميعاً، من الممكن أن يمرحوا وينكتوا ويرقصوا، ويغنوا بالحمامات، ويجروا السيفونات، ويغطوا في نومهم وقد تطاردهم الكوابيس، لا فرق بينهم أبداً سواء من كان بطنه ممتلئاً بالكافيار، أو من كان بطنه ممتلئاً بالبصل.
إنهم قد يلبسون ملابسهم ويتأنقون، وقد يسيرون كذلك (بوزرة) وفنيلة شباحي.. فالإنسان هو الإنسان لن يخرق الأرض ولن يبلغ الجبال طولا.. كلامي صح والا غلط؟!

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

www.okaz.com.sa/new/Issues/20150107/Con20150107745501.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.