يا داعش من دعشك؟
لكل مسمى توصيف معين، ومجرد الاسم يدل عليه، أن نقول عربي، يعني إنساناً ذا سحنة معينة يحمل جنسية دولة معينة، ويتكلم لغتها، وعندما نقول بريطاني، فهو من بريطانيا وله لون وتاريخ امبراطورية لا تغيب عنها الشمس، لغته معروفة تكاد تكون لغة عالمية، وكذا غيره.
مثل ذلك أصحاب المهن فالتوصيف عالمي لكل مهنة، بقيت مسميات عائمة، لا ندري كيف يمكن تصنيفها. مثل ذلك تصنيف إسلاميين، هل هم المتدينون؟ هل هم ذوو مذهب جديد، وما الفرق بين المسلمين والإسلامين؟ ومن ممكن أن نطلق عليه مسلماً ومن هو الإسلامي؟ وهل الإسلامي عدو للغرب، أم الغرب هم أعداؤه،؟ من أسس هذا المسمى؟، ومن موله في البداية ثم نثر المسمى حول العالم ومن ثم حاربه، فجعل بعض المسلمين يقتلون بعضهم وتسيل الدماء أنهاراً، ثم تتدخل الدول الغربية لابتزاز الدول المسلمة وتخويفها فيقتل الكثيرون.
الشيء المؤلم أن لا أحد يحصي قتلى بلاد المسلمين يومياً ولا أحد يهتم، وتتعالى أرقام القتلى والمعاقين ساعة بعد أخرى ويكثر اللاجئون يقتاتهم البرد والجوع، مطالعة نشرة أخبار واحدة تعطي دليلاً يشكل استنزافاً للثروة البشرية من جهة وحرقاً للموارد الاقتصادية من جهة أخرى.
عندما تدخلت الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة التي تبدو وكأنها متعهدة قتل وتدمير للبئية، قررت ضرب ما يسمى ب(داعش)، ولا نجد توصيفاً معيناً لداعش، ومن هو؟ ومن وراءه؟ وكيف تخلق؟.
لو استسلمنا أن هذا الداعش صار أمراً واقعاً ومتواجداً على الأرض في منطقة واسعة من الجهة الغربية في العراق وشرق وشمال سورية. وعموماً يتبعثر تواجده حسب الأخبار التي لا ندري في غالب الأحيان صحتها من كذبها، حيث نشعر أحياناً كأن تلك الوحوش التي تنزل من أماكن لأخرى، تأتي كما يأجوج ومأجوج من كل حدب وصوب ينسلون. فلا الحدود تغلق ولا الدول تسيطر عليها داخل دولتها ولا هناك من يلاحق التمويل، والعجيب جداً أن دولاً تعادي بعضها(إيران والولايات المتحدة) تكتلت ضدها حيث أصبحت تمثل الخطر الداهم والكاسح.
إن تشغيل المصانع والمعامل وبناء الثروات يكاد يكون بتمويل من تجارة الحرب، ولا شك أن بناء مثل هذه الجماعات ومن ثم تشجيعها وغض النظر عن الخلايا وتمويلها وتركها فيما بعد تبني نفسها فإذا ما تفاقمت، أتت الدول الكبرى تحت ذريعة الإجهاز عليها. وبما أنها في أماكن مزدحمة وذات سكان أغلبهم عرب سنة فيكون نشر آخر للحساسية الطائفية، فالقنابل لا تعرف الفرق بين مواطن عادي ومسلح، أما حرق الأراضي فحدث ولا حرج، وهذا مما يتيح عودة لإسطوانة إعادة التعمير ومقاولات أخرى.
الفتن في كل مكان وكل يطلب مساعدة أمريكا ومساعدة أمريكا مكلفة كثيراً، فقتال الداعشيين، يكلف ست مئة مليار دولار ولمدة 6 سنوات، معنى ذلك تمديد المدة وبقاء الحال على ما هي عليه لست سنوات وربما تمدد، وعليه لابد من اتفاق جديد ودفع جديد وتكليف ميزانية الدول العربية مزيداً من الاستنزاف المادي ويتأثر الاقتصاد، خلال ذلك تتعطل التمنية ويتأثر الاستقرار بسبب قلة المشاريع وعدم توفر أعمال.
يحتاج المسلمون توعية جيدة وثقافة جديدة، واتجاهاً قوياً لمواجهة بوصلة الأعداء، ونبذاً للتفرقة، فالدين يجمعنا والله لنا جميعاً فلا أحد يحارب باسمه جل وعلا ولا يقتل النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق والحق يمر عبر قنواته الحقيقية. إنها الثقافة الصادقة المبنية على الحب والتفاهم..
ويا داعش من دعشك؟
نقلاً عن صحيفة "الرياض"