.
.
.
.

الذين جعلونا فتنة للذين كفروا

سعيد السريحي

نشر في: آخر تحديث:

ذهب المفسرون إلى أن للآية الكريمة (ربنا لا تجعلنا فتنة للذين كفروا واغفر لنا ربنا إنك أنت العزيز الحكيم) معنيين: الأول: جاء عن مجاهد أنه قال: «لا تعذبنا بأيديهم، ولا بعذاب من عندك، فيقولوا: لو كان هؤلاء على حق ما أصابهم هذا»، أما المعنى الثاني: فهو ما جاء عن قتادة أنه قال: «يقول: لا تظهرهم علينا فيفتنوا بذلك، يرون أنهم إنما ظهروا علينا لحق هم عليه»، والآية تحتمل هذين المعنيين، وهما معنيان متصلان لا ينفك أحدهما عن الآخر، فمقتضى ظهور الذين كفروا على الذين آمنوا أن يعذبوهم مما يزيد الكافرين بغيا ومكابرة.
غير أن من يتتبع اليوم ما تقوم به جماعات متطرفة تدعي الإسلام وتزعم نصرته من أعمال إرهابية، وما يفضي إليه ذلك من نقمة كثير من الشعوب على الإسلام والمسلمين بناء على ما ألحقه به أولئك المتطرفون من تشويه، من يتتبع ذلك يمكن له أن يقف على معنى ثالث في الآية الكريمة هو «ربنا لا تجعل من أفعالنا وأقوالنا ما يمكن أن يفتن الكفار فيزدادوا بعدا عن المسلمين ويمعنوا في كراهية المسلمين، أي ربي لا تجعل ما نقوم به فتنة لهم فيزدادوا تمسكا بكفرهم ولا يرون فيما نحن عليه سوى الباطل».
الأحداث الأخيرة، سواء ما تقوم به داعش أو ما يقوم به المنتمون لداعش تنظيما أو تفكيرا وعلى رأس ذلك المذبحة التي شهدتها باريس، تؤكد خطر هذه الجماعات الإرهابية على الإسلام والمسلمين، وحسبنا في ذلك ما تشهده باريس من مظاهرات لا تندد بالإرهاب فحسب، بل تندد بالإسلام وتتوعد المسلمين، وما كشفت عنه استطلاعات رأي في ألمانيا ذهب نصف المشتركين فيها إلى رفض تقبل الإسلام كدين يتواءم مع الحياة في أوروبا.
ما يحدث اليوم أن تلك الجماعات المتطرفة فكرا والإرهابية عملا بما تمارسه من أعمال لا تمت للإسلام أصبحت فتنة لغير المسلمين واستدرجتهم إلى اتخاذ مواقف عدائية ضد الإسلام بما ألحقته تلك الجماعات من تشويه للإسلام وتغييب لقيمه الإنسانية التي تكرس التسامح والإخاء والخير للبشرية جمعاء.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

www.okaz.com.sa/new/Issues/20150111/Con20150111746435.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.