امسك .. ولو بعد حين

عبده خال
عبده خال
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

تحت مظلة (غطي وامشي) جرت ممارسات عديدة كانت طافية على السطح يزاولها الكثيرون ولم يشب تلك الممارسات أي غضاضة، بل كانت تعد شطارة ومقدرة خاصة يتميز بها كل طامح إلى تغيير وضعه الاجتماعي.. وكانت تسرق أراضي الدولة جهارا نهارا من خلال وسائل عديدة وتباع على المواطنين من غير صكوك مع ضمان حماية المشتري من جميع الخلق باستثناء الدولة، وبهذه الطريقة نهضت عشرات الأحياء العشوائية وتداخلت حتى أصبحت أمرا واقعا.
ومن الوسائل انكباب سماسرة الأراضي بحثا عن مساحات كبيرة، ولا يتم هذا إلا من خلال ألاعيب تحبك بين أطراف عديدين تكون نتيجتها الاستيلاء على مواقع من غير وجه حق.
وكان التلاعب على أشده من قبل بعض مسؤولين على دراية بمواقع المشاريع الضخمة التي ستنشأ، بحيث تتحول المعلومة لديهم إلى تجارة أراضٍ، فيمررون تلك المعلومة لصوص الأراضي الذين يسبقون المشاريع بفترة زمنية ويستولون على مساحات كبيرة (في موقع المشروع)، حتى إذا جاء زمن التنفيذ يكون اللصوص جاهزين لقطف ثمار ما سرقوه، إما ببيع الأراضي على الدولة أو على المواطنين، وتكون النهاية تعويضا مجزيا يتلذذ به اللصوص وهم يرددون (من سبق أكل النبق).
ومع ارتفاع المطالبة بالسكن وإعلان وزارة الإسكان عن شح الأراضي، وهو الإعلان الذي كان صدمة، إذ يصيب المرء بالدهشة والاستغراب، ومرد ذلك المعرفة الأكيدة بأن البلد بلاد متسعة الأطراف بتعداد سكاني محدود (مقارنة بمساحتها)، عند هذا المنحنى تنبهت الأجهزة المختصة إلى أن الأراضي تسرق من لصوص تاجروا بترابها منذ زمن ولا بد من المواجهة.. ومع هذه الالتفاتة بدأت المراجعات، وها نحن نسمع يوميا عن استرجاع أرض مسروقة أو تم التعدي عليها بتملكها أو المشاركة في تملكها من خلال تمرير معلومة أو حجبها تسهيلا للصوص الأراضي في متاجرتهم بها.
أخيرا، فاقت الجهات الرقابية من سباتها وبدأت تقدم تقاريرها عن (تورط مسؤولين وموظفين في قطاعات خدمية ومعنية برقابة وخدمات الأراضي في تحريض ومساعدة لصوص الأراضي عبر غض الطرف عنهم، والتأكد لهم من عدم ملكية الأراضي المنهوبة، إضافة إلى تشارك بعضهم مع اللصوص في الاعتداء على الأراضي).
ولكي يكون هناك معنى لهذه الالتفاتة واسترجاع كل متر تم سلبه ونهبه بالضرورة أن تكون المراجعة بأثر رجعي، وإن كان من المستحيل استعادة الأرض تكون العقوبة إلزام أولئك المتورطين دفع تعويضات عما تم سلبه، ولو تحققت الخطوة عندها يمكن الحديث عن كيفية الاستفادة من الأموال المحصلة.. هل أتحدث هنا في (الهو)، لا أعتقد، فما كان غير معقول أصبح معقولا وواقعا.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

www.okaz.com.sa/new/Issues/20150111/Con20150111746442.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.