.
.
.
.

صحوة وزارة الشؤون الإسلامية

حمود أبو طالب

نشر في: آخر تحديث:

إذا تأكد خبر القرار الجريء الذي اتخذه وزير الشؤون الإسلامية بإعادة تشكيل لجنة البرامج الدعوية بالوزارة وإعفاء أمينها العام وإلغاء جميع البرامج والملتقيات الدعوية التي سبق اعتمادها قبل مجيئه للوزارة، وللأسباب التي ذكرها الخبر المنشور في صحيفة مكة يوم أمس، فإننا إزاء إجراء تصحيحي حقيقي سيكون له أثر إيجابي مهم إذا تمت متابعته وحمايته من التعطيل والاختراق أو تمييعه بالاستجابة للمجاملات أو الضغوط.
وكان قد عرض عليه ملف برامج اللجنة وأبدى استياءه من محتواه وقرر إلغاءه فورا لأكثر من سبب، كان الملفت بينها استنكاره لتركيز اللجنة على تنظيم داعش فقط، وتجنب الحديث عن جماعة الإخوان وجبهة النصرة.
كما قام الوزير بإزاحة مسؤولين في مواقع مهمة، إضافة إلى منع داعية إشكالي شهير من تقديم أي محاضرات أو دروس.
هذه الخطوة الشجاعة قد تعيد ترتيب أوراق كثيرة في الوزارة، كما أنها تفتح ملف عدم استطاعة الوزارة السيطرة على فوضى بعض المنابر والخطب في المساجد التي تشرف عليها وتعين خطباءها، إضافة إلى عجزها عن تنقية المناشط الدعوية من السموم الفكرية التي يبثها البعض فيها، والأهم من هذا وذاك مناهضة بعض منسوبيها بأسلوب سافر للتوجهات حيال قضايا في غاية الأهمية والحساسية. ولعلنا نتذكر ما نشرته إحدى الصحف قبل فترة قصيرة عن اكتناز موقع الوزارة بخطب ومحاضرات تكرس الفكر المغلوط للجهاد، وتحث على معاداة الأديان الأخرى ومجتمعاتها، وتحذر من الابتعاث للخارج، وغير ذلك من الأفكار المتطرفة. حينها لم يكن تفاعل الوزارة يتناسب مع أهمية القضية، هذا إذا اعتبرنا ردها الضبابي الخجول يمثل تفاعلا.
أما بالنسبة لجماعة الإخوان ومشتقاتها التي تم تصنيفها رسميا جماعات إرهابية، فالجميع يعرف أن المنتمين لها والمتعاطفين معها والمتفقين مع أفكارها يشكلون رقما ينتشر في كثير من المواقع، ووزارة الشؤون الإسلامية ليست استثناء، وكذلك المتضامنون مع داعش والنصرة بالسكوت عن جرائمها أو بالكلام الهلامي الموارب في لحظة عابرة. هذا الواقع الخطير لم تتعامل معه الوزارة بما يناسب خطورته، ولم تستطع ردع منسوبيها أو غيرهم في النشاط الدعوي الذي تشرف عليه من الاستمرار فيه، وذلك ما أوقعنا في أزمة حقيقية ومأزق صعب.
هذه الخطوة التي اتخذها الوزير لا بد أن تؤكد أنها بداية لتوجه جديد وجاد ومستمر لتنقية الخطاب الديني بكل أشكاله وفي كل منابره التي تشرف عليها الوزارة من الألغام والسموم التي تندس فيه ويذهب ضحيتها شبابنا الذين يرتد خطرهم على الوطن.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

www.okaz.com.sa/new/Issues/20150111/Con20150111746444.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.