.
.
.
.

بعد 4 أعوام من رحيله.. محمد الثبيتي بعيون أصدقائه

نشر في: آخر تحديث:

في الذكرى الرابعة من رحيل الشاعر محمد الثبيبي، تسلط "العربية.نت" الضوء على شخصيته وبعض من ذكرياته، يرويها بعض من رفقاء دربه، من أبرزهم الشاعر والأديب سعيد السريحي الذي أوضح "الشاعر الراحل قدم النموذج المثالي لما ينبغي أن تكون عليه الحداثة، من ناحية الصلة الوثيقة التي تربط الشاعر بتراثه ولغته ورموزه كذلك".

وأضاف "فقد كان الثبيتي متمثلا للعربية أسلوباً، ورؤية للعالم والحياة، فلم تكن حداثته منبتاً عن هذا الجذر المتين الذي يربطه بهويته الممتدة عبر القرون، كما لم يكن كذلك منبتاً عن صلته بما تم إنجازه في الشعرية العربية المعاصرة، لذلك كان شعر الثبيتي إعادة قراءة لهذا الإرث العظيم ولم يكن انفصالا عنه".

سعيد السريحي
سعيد السريحي

وزاد السريحي" قدم لغة شامخة كشموخ اللغة العربية، ورؤية معاصرة قارئة لإرثها ولقيم هذا الإرث، ذلك هو ما يجعل للثبيتي مكاناً خاصاً متميزاً ومختلفاً عن مكانة كثير من الشعراء المعاصرين له، والآخذين بأسلوب الحداثة كذلك، كان الثبيتي شاعراً استثنائياً حين يكتب الشعر، وشاعرا استثنائيا في القفزات التي شهدتها تجربته الشعرية.. خلال سنوات قصيرة من عمر هذه التجربة، وذلك ما تجسده المسافة الكبيرة التي تفصل بين ديوانه الأول "عاشق الزمن الوردي" و ديوانه الثالث "التضاريس" على الرغم من أن الفترة الزمنية بين الديوانين لا تتجاوز السنوات الأربع".

بينما أوضح الشاعر عبدالله الصيخان "في الدور الثاني من منزله المستأجر ذي الطابقين، المكون من غرفة واحدة (لم تكن باردة يوماً) حولها إلى مكتبة ومكتب، ومجلس وغرفة مائدة.. يأخذني من يدي إلى الحوش أو السطح. نستنشق عبق المكان وصيرورة الزمان التي جعلتا من هذا السطح مطلا على جبل النور حيث توحد النبي بحزنه ووحشته وإرهاصات النبوة.. يأخذني من نظرتي البعيدة لينشدني الرقية المكية

صَبَّحْتُها
والخيرُ في أسمائها
مسَّيتُهَا
والنورُ ملءُ سمائهَا
حَيَّيتُهَا
بجلالِهَا
وكمالِهَا
وبِمِيمِهَا وبِكَافِهَا وبِهَائِهَا
وغمرتُ نفسي
في أقاصي ليلِهَا
فخرجتُ مبتلاً بفيضِ بَهائهَا
وطَرَقْتُ ساحاتِ النَّوى
حتّى ظَمِئْتُ إلى ثُمالاتِ الهوى
فَسَقَيتُ رُوحي سلسبيلاً مِنْ مَنَابعِ مائِهَا
وَنَقَشْتُ إِسْمِي في سواد ثيابِهَا
وغَسَلْتُ وجهي في بياضِ حيائِهَا
وكتبتُ شَعْرِي عندَ مسجدِ جِنِّهَا
وقرأتُ وِرْدِي قُرْبَ غارِ حِرَائهَا".

عبدالله الصيخان
عبدالله الصيخان

وأضاف الصيخان "نتكئ على جدار السطح ونبدأ في تحيل مسافة النور التي كان يقطعها النبي صلى الله عليه وسلم من البيت إلى جبل النور حيث الغار والحمام وهديل النبوة الأول.. التفت إلى ما في السطح فيلفت نظري تراكم الحصى الذي كان مفتونا بجمعه من سفح النور أو ما يجلبه الأصدقاء وهم يعرفون بولعه في جمع هذه الأحجار نعود إلى الداخل ويهبط أبا يوسف إلى الدور السفلي حيث العائلة ويعود بعد دقائق وهو متقطع الأنفاس.
لاحظت ذلك كثيرا.. فسألته ذلك الصباح.. ما بك؟ ويجيبني وهو يضع يده على صدره.

- يا عبدالله أنا لا أنام، وإن نمت فأنا بين النوم واليقظة... لم يستطع الأطباء حل اللغز!!

- ننام في المكتبة وسائدنا الكتب وغطاؤنا القصائد.. أنام وهو لم ينم وأصحو وأجده مستيقظا وقد وقع في يد كتاب أو مسودة قصيدة".