.
.
.
.

قام ولم يقعد

عبد العزيز المحمد الذكير

نشر في: آخر تحديث:

عندنا في اللغة العربية المحكية في بلادنا عبارة "قومةٍ وقْعَدِهْ" بسكون القاف وفتح العين. وهذا تعارف الناس عليه بأنه يعني الكثير من الشيء. فإذا قلنا بأن فلانا يملك من الأموال "قومةٍ وِقْعَده" فهذا يعني أنه يملك الكثير من الأموال.

وبالتأمل أجد أننا أبطلنا الفعالية وقفزنا إلى حداثة لا أدري من أين أتت المعتمدة والمعتبرة، وقفزنا إلى عبارة جديدة هي " قام فلم يُقعد " أو أقام الدنيا ولم يُقعدها.. فالقيام حركة واحدة، بينما القيام والقعود حركتان، وهذا ما قصدناه.

هل هذا فقط محاولة لتغيير الأجواء أم دروس جديدة يطلقها بعض المتحدثين والخطباء ليحصلوا على إعجاب أكبر.

تحاول لغة الإعلام في جانب منها أن تنسف أمثالنا التي اعتدنا عليها.. صحيح أن المجتهدين من الكتّاب والمذيعين والخطباء يعتدون على ما درج عليه المثل العربي. ربما أنهم يجتهدون كي يحدثوا لغتهم أو طرحهم... فنسمع البعض يقول: قامت الدنيا ولم تقعُد. أو: فلان أقام الدنيا ولم يقعدها. والدارج في الأمر أن المصطلح أو العبارة تعني الكثير، أو الحركة أو حتى الإكثار.

لذا. فقولنا أقام الدنيا وأقعدها هو المقدار الجبري الصحيح وليس: أقام الدنيا ولم يقعدها.

سورة آل عمران. وهذه دلالة كافية على أن القيام والقعود أعمق دلالة على الحركة من: قام ولم يقعد. (الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم).

وقال سائر المفسرين أراد به المداومة على الذكر في عموم الأحوال لأن الإنسان قل ما يخلو من إحدى هذه الحالات الثلاث.

فبعض هذه التعابير لها جذر عربي. وأرى وجوب الالتزام بها، وعدم تحويرها بطريقة لا تناسب مع ما جاءت من أجله.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

www.alriyadh.com/1013223

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.