.
.
.
.

مفتاح سليمان

مها محمد الشريف

نشر في: آخر تحديث:

لن يكون رمزنا اليوم وثيقة في خزانة يشتمل نصها المشفر على إشارات، أو إلى موقع مجهول كما قدم دان براون في روايته الثالثة الرمز المفقود والتي كان اسمها مفتاح سليمان بل سنتفق معه على ماجاء به من أسماء ومنظمات وطقوس وعلوم فنية وأبنية أثرية حقيقية.

لقد تميز تشخيص الروائي بتصورات مذهلة وأساس متين يمرر الأفكارإلى كافة المستويات للكل الاجتماعي، ورغم تأثير روايات بروان وتحقيق أفضل مبيعات حيث بلغ حوالي ستة ملايين نسخة ونصف المليون قبل إصدار الرواية الرمز المفقود، بينما تنوعت الروايات الأمريكية ما بين الأدب البوليسي والخيال العلمي وكثير ما وظف الروائي الأديان والماسونية في أغلب رواياته.

ولدينا من الأدب القديم والحديث، ما يفوقه بلاغة ولغة ثرية مقدسة من أغزر اللغات على الإطلاق تبعث عبرالأزمنة رسالة عبقرية الحضارة العربية، فضلاً عن الأثر الكبيرالذي وجدناه في القرآن الكريم من عصرالإسلام الذهبي إلى تاريخنا الحديث الذي أوجد الانسجام بين الروح والمادة فإذا كانت المهام موزعة بين العقل والجسد وسلامته فينبغي ألا نغفل الرياضة ونضع لها بدائل أدبية وفكرية وألا نركن هذا النشاط جانباً الذي يعالج النفس والجسد ويسجل المجد والصيت للأمم ويعوض النقص، ولقد شهدت الرياضة في بلادي نهضة فريدة لم تتحقق من قبل لكثيرمن الدول فكان المنتخب السعودي من أكثر المنتخبات مشاركة في البطولة الآسيوية حيث شارك في البطولة ثماني مرات وفاز بكأس آسيا ثلاث مرات ووصل إلى كأس العالم وكأس القارات، إذ حصل على إنجازات كبيرة في عهد الأمير فيصل بن فهد رحمه الله عندما كان العصرالذهبي لكرة القدم السعودية ومن بعده أكمل المسيرة الأمير سلطان بن فهد.

إذن، الرمز المفقود هنا هو تلك الشخصية العظيمة وقائد الرياضة واللوائح التي كانت في عهده رحمه الله ، ولاشك أن هذه الثقة المفرطة عطفاً على النتائج التي قدمها المنتخب السعودي في عهده، ومع ذلك ظلت الإنجازات حافلة عقداً من الزمن نتيجة تخطيط سابق ناجح وسليم أكمل الأمير سلطان بن فهد الرسالة وكسبت حشداً كبيراً من الجماهير، إلى أن توالت الهزائم وظهرت السلبيات جلية وواضحة وتتابعت ردة الفعل العكسية، فكثير من الأسباب تكتسب دلالة وهي فاقدة لها كما لو كان الزج بها يكسبها تلك الدلالة.

وتشير النتائج الأخيرة في قطاع الرياضة إلى المقارنة بين لاعب الأمس الهاوي الذي حقق نتائج إيجابية وبطولات واللاعب المحترف صاحب الملايين، هناك شيء خفي سلب الهمة والتجانس والتلاحم، فالتأثير ذي الاتجاه الواحد قدم فرضيات متنافرة وأدلة مضادة، وورقة عمل لم تنجح في أروقة الرياضة، نتج عنها التعصب والتحزب، باعتبار أن الإشكال الحقيقي ليس في المدربين أواللاعبين وإنما في الرمز المفقود وبطل رواية البطولات السابقة، فمن واجبنا ذكر الحقائق والاعتراف بها، وأن إشكالاً حقيقياً قد حل في هذا القطاع الكبير الذي يمثل الدولة في المحافل العالمية الرياضية.

إننا نعيش في زمن يميز وسائل الاتصال ويحرر الفرد من العزلة وينقله إلى فضاء أرحب بمعية الصحف والتي تنشر على صفحاتها اليومية آلاف الكلمات والرؤى والأخبار والمقالات الرياضية، ولم نجد إلا كثيراً غير متخصص يمارس ويخوض في هذا الشأن ما أدى إلى فوضى كلامية في أغلب الفضائيات سجلت للتاريخ انتكاسات للرياضة والرياضيين، عاصرها الإعلام العالمي والعربي انعكست سلباً على أداء المنتخب السعودي واستقراره وعوامل عصفت بالإدارة واللاعبين بشكل عام.

فعندما تكون الروابط متينة ومتجانسة وعلى رأس الهرم إداري يملك أسساً صلبة بعيدة عن التناقضات والنقائض والمفارقات يكون النجاح حليفاً ذا اتجاهات مختلفة تنمي العلاقات عوضاً عن بترها.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

www.alriyadh.com/1013378

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.