ظَلَمَة و مظاليم !
يبدأ الظلم حين لا يعود الإنسان قادراً على التفريق بين أمرين : ما يستطيعه و ما يحق له ! ، حين يقع الخلط فيظن أن كل ما يستطيعه و يقدر عليه إنما هو حق له ، و الطاغية هو من يزيد على ذلك فيعتقد أن ما يستطيعه و يقدر عليه ليس حقاً له فحسب بل واجب عليه أيضاً ، و أشرس الطغاة من يمنح هذا الواجب تشريعياً دينياً ! ، مثل هذا لا يعود ضميره قادراً على تأنيبه ، يكتفي بتأليبه ، لا يحزنه ما يفعل مهما فعل ، هو مُحرَّضٌ دائماً على ما لم يفعل بعد ! ، نفسه الأمّارة تتضخم ، و لا تغيب نفسه اللّوّامة ، لو غابت لتنبّه ، تأخذ مساراً خاطئاً يظنه الصواب و لا صواب غيره ، تلومه على التقصير لا على تطويل يده !
***
سأل أحدهم شيخه : يا شيخ لو أنني قمت بتفجير ملهى ليلي كل ما فيه خمر و عربدة و قمار هل أكسب أجراً بقتل من فيه ؟ ، رد الشيخ : يا ولدي أسألك سؤالين ثم أجيبك ،
- تفضل يا شيخ ،
- ما تظن مصير من قتلتهم هل هم إلى الجنة أم النار ؟ ،
- النار طبعاً يا شيخ ،
- و في ظنك هل ذهابهم إلى النار أمر يريده الشيطان مصيراً لهم أم أنه يريد لهم الجنة ؟ ،
- الشيطان يريد لكل ابن آدم النار يا شيخ ،
- يا ولدي .. أنت و الشيطان واحد !