لا أعرف لماذا؟

خالد الفاضلي
خالد الفاضلي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تواجهني حالة «فغارة» وعجز عن فهم ملامح في حياتنا نحن السعوديين. في مقدمها: حتمية حدوث موجة أو موجات رقص كلما تجمع نساء في بيت أو استراحة، وأحياناً داخل السيارة، على رغم ادعاءات وجود سحابة حزن فوق رأس كل سيدة.

يدهشني اهتمام معظم السعوديين بتفاصيل سياسية في بلدان متعددة، ويتجادل مع أبناء جالية ذات البلد، لكنه في الوقت ذاته يجهل المكونات السياسية لبلده، وخريطة التناغم بين وزاراته، مطبخ القرار التنموي، ولا يملك قدرة على التنبؤ بملامح الغد، ويشبهني تماماً أثناء كتابة مقالة: «أعشى يتعثر في كل ممشى».

ما يجنني أكثر أن في السعودية من يستأمن السائق الأجنبي على أولاده، بناته، وبيته، لكنه يؤمن بأن «الحمو الموت»، ومن ثم عندما يحل أحدنا ضيفاً على أخيه، ويتورط بضرورة السكن عنده، فإنهما أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن يخرج الضيف باكر قبل ذهاب أخيه إلى عمله، أو سيقول له أخيه: «أخذت إجازة علشان استانس معك».

يوجد عند «كاشير» التموينات، في الزوايا السعودية اختصار كبير لعشوائية حياتنا، إحساسنا أن الوقت يركض، استعجالنا، تزاحمنا، عدم احترامنا لأولويات المكان أو الإنسان، وكأن ثمة كرباً يوشك أن يحدث، ثم عندما يأتي المساء نتململ من فراغ لا يأكله سهر ليل، نميمة، لعب ورق، معسَّل.

يصيبني صداع عندما أسترجع المسار الأكاديمي لكرسي القاضي، فأجده يبدأ من كليات ذات أبواب عريضة جداً؛ لدرجة استقبال أصحاب نسب مئوية متدنية من خريجي المرحلة الثانوية، على رغم أن فطنة، ذكاء، ودهاء القضاة أحد مفاخر الموروث العربي المتمسك باعتبار الذكاء شرطاً أساسياً في بنية القاضي.

ترتفع أصوات رسمية وشعبية في السعودية -عالياً- بضرورة حماية النساء، بينما نحقق أكبر نسبة طلاق في الوطن العربي، وليس بعد الطلاق حماية؛ إلا إذا اعتقدنا أن وجود العباءة قادر على رتق جروح وانكسار المطلقات، أو يضمن استمرار حيازة أولادها على تربية، من دون انكسارات.

واللهِ أحتاج بصدق، أن أفهم لماذا يوجد في قوائم المستفيدين من الضمان الاجتماعي، وبرامج الرعاية الأسرية أسماء لأثرياء ومكتفين مالياً؟ لماذا يسرق الأثرياء استحقاقات فقراء وأيتام؟ لماذا نكذب على الله والناس من أجل «دريهمات»؟

أخاف أن أموت قبل العثور على جواب عن أسباب قدرة المتقاعد السعودي -غالباً- على مسح ذاكرته من كل علم وخبرات، ثم يعود بسرعة إلى نسخةٍ من جده الأول، يتكلم بالأسلوب ذاته، وينغمس في اهتمامات تأكل أموال التقاعد وبقايا الصحة.

يأكلني رأسي -كما تقول جدتي- عند محاولتي جلب إجابة عن سؤال حول أسباب تشبع الشارع السعودي بالعنصرية، فثمة اسم آخر لكل جالية لا أعرف كيف اختُرع؟ وكذلك لكل فرد من العائلة أو أبناء العمومة، حتى الجيران اسم خاص به كدليل على توغل العنصرية تجاه الآخر، فكلنا ههنا آخر، وعنده اسم آخر من زمن الابتدائية أو المتوسطة إلى القبر يصحبه.

نقلاً عن صحيفة "الحياة"

alhayat.com/Opinion/khaled-alfadly/6944565/%D9%84%D8%A7-%D8%A3%D8%B9%D8%B1%D9%81-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7%D8%9F

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.