الدورات التدريبية والربح المادي
انتشرت مؤخرا الدورات التدريبية في كافة المجالات، ولاشك أنها مهمة علميا وعمليا للفرد، وتعود بالنفع على المجتمع تباعا.
تشكو لي الكثير من الصديقات عن عدم انتفاعهن من الدورات التي يقصدن حضورها بغرض الفائدة ورفع مستواهن العملي، وقد حضرت دورات تدريبية سابقا وحاليا، وبمقارنة سريعة يمكنني أن أقول إن هناك تحولا في العطاء، في السابق قلما أجد الدورات التي أبحث عنها، وإن وجدتها أخرج منها، وأنا قد اكتسبت مهارة فلا يمكن أن أنسى تلك الدورة التي أخذتها وأنا ابنة الخامسة عشرة سنة في كتابة القصة القصيرة، وخرجت منها وقد طرت فرحا من القصة التي كتبتها مكتملة البناء الفني، وفي هذا دليل على حرفية المدربة وإتقانها.
أما حاليا كلما حضرت دورة يأخذني النعاس والتثاؤب والمدربة أو المدرب مشغول بقراءة الكلام "الحقيبة التي استلمها إلكترونيا من المركز التدريبي" على شاشة العرض.
إن كثيرا من الدورات التدريبية الآن تهتم بالربح المادي أكثر من الاهتمام بالمتلقي والفائدة التي تقدمها الدورة له، وهذا الاهتمام قاد المراكز التدريبية إلى الاختيار العشوائي للمدرب الذي يطرح الدورة على الفئة المقصودة.
أستطيع أن أقول إن الدورات التدريبية جزء كبير منها إن لم يكن كلها يعتمد على المدرب نفسه، لأنه حلقة الوصل بين المادة والمتلقي، ولابد من اختياره بعناية ليستفيد المتدرب، فطريقة الطرح لها أثر كبير على عدم بلوغ الهدف من الدورة التدريبية، وثقافة المدرب أيضا لها دور في نجاح الدورة وبلوغها هدفها، فمن صفاته أن يتمتع بذكاء أعلى من مستوى أتباعه، وعنده سعة أفق وامتداد في التفكير ومهارة في تطويع كل ما يطرحه المتدرب لصالح المادة المطروحة، وكذلك على مستوى اللغة تكون لديه لغة يستطيع أن يفهمها أتباعه، نظرا لاختلاف مستوياتهم الفكرية، وهذه الشروط يفتقرها مَن حضرت لهم مؤخرا دورات تدريبية.
وبما أن المراكز التدريبية اهتمت بالمادة ضيعت المضمون، فاهتم المتدرب بالحصول على شهادة قد تخدمه في الحصول على وظيفة ما أو ترقية عملية دون إتقان.