وداعًا أيّها الصدق
قبل ساعات ودّعنا والدنا وحبيبنا الملك الذي لايرى ملكا سوى الله، عبدالله بن عبدالعزيز رحمة الله عليه، ولو جمعت كل قصائد الرثاء لأرثيه ماوفيت حق الحزن في فقده .. فقد وأيّ فقد فقدته الأمة العربية والإسلامية!
وأي فقد فقده الإنسان!
مشهد الحزن الذي عم الناس بعد خبر وفاته هو موت زادني حزن على حزني.
هذا الحزن الذي وسمه البعض بأنه مجرد مظهر من مظاهر النفاق، لكن الناس لا ينافقون، هذه حقيقة شعورهم منذ سنوات، فلو عدنا بالذاكرة إلى عام ٢٠١١ فترة الثورات ودعوات الخروج على السلطات، عودة الملك من فترة العلاج حينها حدثت مظاهرات حب شعبية بالغة الدهشة، بينما كانت الشعوب العربية تنتفض على حكامها كان الشعب السعودي ينتفض حبّا لعودة ملكهم عبدالله سالما وبصحة وعافية.
وأنا هنا لن أتحدث عن الملك ولا انجازاته الوطنية والعربية والعالمية إنما أتحدث عن الناس الذين اتهموا بالنفاق والكذب والإدعاء في حزنهم على فقيدهم عبدالله بن عبدالعزيز، هؤلاء الناس حتى في مطالباهم واعتراضاتهم كانوا يقفون بلوحات الرجاءات والاستعطاف، وقد كانت غالبية المطالبات تتخذ شكل الرجاء والثقة بإنصاف الملك وأنه لو علم لأنصفهم.
الناس صدقًا يحبون الملك، وأحبوا ظهوره الصادق عليهم دائما وكلماته التي تظهر من قلبه إلى قلوبهم بلهجة بسيطة صريحة لاتعرف للتورية طريقا.
عني أنزعج جدّا عندما أسمع الصوت الساخر والمشكك في مشاعر الناس العفوية واللحظية ساعة سماعهم نبأ وفاة شخصية عامة، فأنا لا أرى فيها نفاقا ولاموضة التملق، بل أرى فيها عودة لفطرة النفس الإنسانية/المتعاطفة.