كيف أقرأ و ماذا أقرأ ؟!

فهد عافت
فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

التعليم زواج .. الثقافة حب ! ، أسعد الناس من يجتمعان له و فيه ، غير أنهما قليلاً ما يلتقيان ، فإن التقيا أول الدرب تفرّقا في آخره إلّا ما ندر ، أعجب ممن يسأل : ماذا أقرأ ؟ ، يطلب جواباً هو أدرى الناس به و إن جَهِلَه ! ، يا سيدي : النصائح الطيّبة لا تدخل من الباب الخطأ ، إلا حين لا تكون عالمة بهذا الخطأ ، و هي حين لا تكون عالمة بطبيعة الأبواب التي تدخل منها لا تكون طيّبة أصلاً حتى و إن بدت في ظاهرها كذلك ! ، يُمكن للسائل الاسترشاد عن الأمر حين يتعلق الأمر بالتعليم لأنه ربما يقود إلى وظيفة ، و عن الزواج لأنه ربما يقود إلى طمأنينة و أمن ، أما القراءة التي تقود إلى الثقافة ، و الحب الذي يقود إلى مغامرات سعيدة و مُقلِقة ، فإنهما خارج الأسئلة التي يُمكن اقتراحها على الناس و الجلوس عند عتبة الباب انتظاراً لجواب ! ، قبل أيام تكرر المشهد : مصافح يلتقيك في مكان عام ، يحييك ثم يسألك نصيحة : كيف و ماذا أقرأ ؟! ، و ما أدراني يا سيدي ، الكتاب الذي بين يدي لحظة لقيتني هو بين يدي لظروف كثيرة و تاريخ بعيد ، جرّته كتب أخرى سابقة بدراية مني و دون دراية ، و جمعتني به مواعيد و صُدَف ، و أهواء و ظروف ، و اتجاهات و شغف ، الذي أعرفه أنه لا بد من القراءة ، مثلما أعرف أنه لا بد من الحب ، أما ماذا تقرأ و كيف تقرأ ، مسألة مرتبطة و متعلقة بك أنت ، السؤال نفسه يُغلق الإجابة ، يحذفها ، أنا أقرأ لأعرفني أكثر ، و أملي أنني حين أعرفني فسوف أتعرف عليك و إليك ، و فيما لو تعرفت إليك ربما عرفتك ، و لو عرفتك لأمكنني ربما نصحك ماذا و كيف تقرأ ، أنت أتيتني - و هذه مسألة قدرية - و أنا في أول الدرب : بالكاد أمكنني التعرف على نفسي و إليها ، تعارف لا معرفة ، عليها لا لها ، انتظرني عمراً آخر ، هل تقدر على أن تُوقف زمنك إلى أن أنتهي من أمر نفسي ؟! ، لا أنت تقدر على إيقاف زمنك و لا أنا قادر على الانتهاء من معرفة نفسي ، على أحدنا أن يموت أولاً ليتمكن ربما من ذلك ، و الموت تكتبه الحياة و يقرأه الأحياء ، هل عرفت لماذا قلت لك : السؤال يُغلق الإجابة ، يحذفها ؟!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.