.
.
.
.

كيف أقرأ و ماذا أقرأ ؟!

فهد عافت

نشر في: آخر تحديث:

التعليم زواج .. الثقافة حب ! ، أسعد الناس من يجتمعان له و فيه ، غير أنهما قليلاً ما يلتقيان ، فإن التقيا أول الدرب تفرّقا في آخره إلّا ما ندر ، أعجب ممن يسأل : ماذا أقرأ ؟ ، يطلب جواباً هو أدرى الناس به و إن جَهِلَه ! ، يا سيدي : النصائح الطيّبة لا تدخل من الباب الخطأ ، إلا حين لا تكون عالمة بهذا الخطأ ، و هي حين لا تكون عالمة بطبيعة الأبواب التي تدخل منها لا تكون طيّبة أصلاً حتى و إن بدت في ظاهرها كذلك ! ، يُمكن للسائل الاسترشاد عن الأمر حين يتعلق الأمر بالتعليم لأنه ربما يقود إلى وظيفة ، و عن الزواج لأنه ربما يقود إلى طمأنينة و أمن ، أما القراءة التي تقود إلى الثقافة ، و الحب الذي يقود إلى مغامرات سعيدة و مُقلِقة ، فإنهما خارج الأسئلة التي يُمكن اقتراحها على الناس و الجلوس عند عتبة الباب انتظاراً لجواب ! ، قبل أيام تكرر المشهد : مصافح يلتقيك في مكان عام ، يحييك ثم يسألك نصيحة : كيف و ماذا أقرأ ؟! ، و ما أدراني يا سيدي ، الكتاب الذي بين يدي لحظة لقيتني هو بين يدي لظروف كثيرة و تاريخ بعيد ، جرّته كتب أخرى سابقة بدراية مني و دون دراية ، و جمعتني به مواعيد و صُدَف ، و أهواء و ظروف ، و اتجاهات و شغف ، الذي أعرفه أنه لا بد من القراءة ، مثلما أعرف أنه لا بد من الحب ، أما ماذا تقرأ و كيف تقرأ ، مسألة مرتبطة و متعلقة بك أنت ، السؤال نفسه يُغلق الإجابة ، يحذفها ، أنا أقرأ لأعرفني أكثر ، و أملي أنني حين أعرفني فسوف أتعرف عليك و إليك ، و فيما لو تعرفت إليك ربما عرفتك ، و لو عرفتك لأمكنني ربما نصحك ماذا و كيف تقرأ ، أنت أتيتني - و هذه مسألة قدرية - و أنا في أول الدرب : بالكاد أمكنني التعرف على نفسي و إليها ، تعارف لا معرفة ، عليها لا لها ، انتظرني عمراً آخر ، هل تقدر على أن تُوقف زمنك إلى أن أنتهي من أمر نفسي ؟! ، لا أنت تقدر على إيقاف زمنك و لا أنا قادر على الانتهاء من معرفة نفسي ، على أحدنا أن يموت أولاً ليتمكن ربما من ذلك ، و الموت تكتبه الحياة و يقرأه الأحياء ، هل عرفت لماذا قلت لك : السؤال يُغلق الإجابة ، يحذفها ؟!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.