.
.
.
.

وطن الحكمة والأمن

عبد الله الناصر

نشر في: آخر تحديث:

رحل عن دنيانا صاحب القلب الكبير، والضمير الحي، عبدالله بن عبدالعزيز وتلك مشيئة الله، وإرادته، وتلك سنة الحياة، وناموسها حياة يعقبها موت في رحلة الوجود التي نهايتها بيد خالق الوجود، وقد ترك غفر الله له مآثر كثيرة، وأعمالاً تاريخية، ستظل في ذاكرة، الأجيال، والتاريخ.. ومن حسن طالع هذا الوطن، أنه وطن أسري أبوي، إذ يموت الأب فيعقبه أب آخر للوطن، وبتلقائية فريدة من نوعها، ومن ثم فقد بات الناس على ملك، وأصبحوا على ملك، بطريقة في منتهى اليسر والسلاسة والأمان..! وقد تسلم القيادة، والريادة، رجل حنكته التجارب، فهو رجل حكمةٍ وحُكم.. فمنذ نعومة أظفاره، وهو يحمل لواء القيادة أميراً للرياض، ومصاحباً للملوك.. ومعاصراً وحلّالاً للأزمات.. ومناصراً للضعفاء، والمنكوبين في عالمنا العربي والإسلامي.. فترأس جمعيات الدعم والعون، للمناضلين الشرفاء، ولجمعيات البر والخير.. وهو رجل الصبر والصلابة، والصرامة، فما كان أمره عليه غمةً أبداً، إذ يعرف كيف يسيس الأمور ويتدبر الأحوال..

يجلس على كرسي مكتبه مع بزوغ الشمس، في توقيت منضبط انضباط الساعة، كنموذجٍ للحاكم الفذّ المقتدر.. يدير عمله إدارة المجرب المحنك، الخبير بسيرورة العمل العارف بأسراره وبواطنه.. بل العارف بالناس وهمومهم ومشكلاتهم، وهو صاحب حَدْسٍ، واستقراء للمشكلات ومن ثم فكثيراً ما أنهى تلك المشاكل بكياسة، وبساطة ويسر أو بحزم وصرامة.. وهو من أشد الناس معرفة بالناس، يعرف القبائل وشيوخها، والعوائل والأفراد، وذلك بسبب فطنته ومخالطته بالناس.. كل ذلك تدفعه خدمة وطن وهمة نفس، وبلا ضجرٍ أو تبرم وإنما بتلقائية وعلياء الحاكم..

ومن تكُن العلياءُ همةُ نفسهِ ... فكُلُ الذي يلقاهُ فيها محببُ

وهو رجل قراءة، شديد النهم بالاطلاع والمعرفة ومتابعة ما ينتج إلى درجة قد تذهل الكثير..! فما صدر كتاب مهم إلا قرأه واطلع عليه، بل ربما ناقش صاحبه، وحاوره، حول مضامين هذا الكتاب..!!

أما الصحافة والثقافة فهو رجلها الأول بلا منازع، وما عرف رجل كما عرف الملك سلمان في قراءاته ومتابعته لما يكتب، ولما ينشر.. وهو صديق المثقفين، والصحفيين، والإعلاميين يحاورهم، ويتابع ما ينشرون من إبداع، وفكر أو تعليق أو تحقيق صحفي.. وهو يقف إلى جانب هؤلاء المبدعين والمثقفين في أزماتهم، وما قد يمرون به من ظروف صعبة.. بل أعرف أنه كان مُعيناً ومساعداً وصاحب مواقف إنسانية لكثير عن الكتّاب والمبدعين العرب، أعرف هذا من دراية، وتجربة من خلال عملي في بريطانيا والجزائر قبلها.. ومجمل القول ان القيادة آلت إلى رجل نادر في حكمته ودرايته وحرصه.. رجل له رأيه الثاقب، ورؤيته الثابتة، ومنهجه الراسخ الذي لا يتزحزح عنه، ولا تأخذه فيه لومةُ لائم، ولا تصرفه عنه أفكارُ منحرفٍ أو متربص، أو زارعُ فتنة.. وهذا ما جعل الطمأنينة تسكن أفئدة الناس، والشعور بالأمن يسكن نفوسهم ويأخذهم التفاؤل إلى رحاب واسعة من رغد العيش وازدهار الاقتصاد، وازدهار الفكر والمعرفة.

رحم الله خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأيد الله بنصره الملك سلمان، وجعل هذا البلد آمناً مطمئناً بعيداً عن الفتن والشرور، إنه سميع مجيب.

نقلاً عن صحيفة "الرياض"

www.alriyadh.com/1017438

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.