الحُبُور بُحُور
واسعةٌ متعةُ الجهل لكنها ليست عميقة ، و ضيّقةٌ مُتعة المعرفة لكنها عميقةٌ ، الجهل أكثر شعبية و المعرفة أكثر أصالة ! ، لو أن صحبةً قطَعَت تذاكر لحضور عرض مسرحي ، و كان في الصحبة مخرج مسرحي خبير أو ممثل موهوب ، تخرج الصحبة من العرض و أقلها انتشاءً الخبير و الموهوب ! ، لو استمعنا إلى أغنية و كان بيننا موسيقي محترف ، لكنّا أوفر حظّاً منه تمايلاً و طرباً ! ، و في الشعر ، وفي مشاهدة كرة القدم ، و في القراءة ، الأمر نفسه ! ، هل يُفسد الوعيُّ ملذّاتنا ؟! ، لا ، فقط يُضيّق الخناق ، اكراماً للمسافة و الرئة و البصيرة و الأُفُق ! ، يخسر كثرة العدد مقابِل وفرة المدد ، لا يروق للحاذق كل أمرٍ ، فإن راقه أمرٌ أغناه بمتعته عن كل أمرٍ خرج من شهيّته مطروداً ! ، متعة الجاهل ضعيفةٌ و متعة العارف مضاعفةٌ ، الحذف إضافةٌ ، و الشطب كتابةٌ ، و الحبور بحور ! ، يمكن للجميع الاستمتاع على رمل الشاطئ ، غير أن من في داخله سندبادٌ لا يمكن لمتعة التشمس على رمل الشاطئ أن تكون هوايته المفضلة ، أو أن تروق له فترة طويلة ! ، لا بد من سفرٍ و شراع