النهوض في كشف الغموض !

فهد عافت
فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

جمهور و ثلاثة متسابقين و رهان ، و على بُعد أمتارٍ رُكِزَ هدف الرّمي ، سدّد كل منهم نحوه فأصابه ، نجح الثلاثة فلم نعرف الأكثر تفوقاً الأشدّ مهارة ، ما سوف يحدث هو أننا سوف نُبعد الهدف أمتاراً أخرى ، فإن أصابه كل من الثلاثة أبعدناهُ أكثر و وسّعنا المسافة ، و في لحظة و عند نقطةٍ ما ، يخطئ أحد الرماة فلا يصيب هدفه ، بينما ينجح كل من صاحبيه ، يخرج و يبقيان ، فنبعد المرمى أكثر ، و هكذا حتى يخطئ أحدهما بينما ينجح الآخر في إصابة الهدف ، نقوم بتحيّة الجميع ، و للفائز نُصفّق بحرارة أكثر ، يُعلن اسمه ، و نشهد له بالمهارة الأفضل ، لكن ماذا لو كانت لدى الماهر الموهوب كاسب الرهان المشهود تحديّات جديدة ؟! ، كأن يطلب منا إبعاد الهدف أكثر و أكثر ، بعضنا سوف يقول السباق انتهى ، قضي الأمر و كل ما سوف يحدث بعد ذلك عبث ، ستقلل هذه الرؤية من عدد الجمهور ، نصف من لديهم هذه النظرة سوف يذهبون إلى بيوتهم مكتفين بما شاهدوا ، هذا هو النصف الطيب عادة ! ، فمن يمتلكون نفس هذه الرؤية و لكنهم يقررون البقاء يكون من بينهم عادة من يحاول تخريب السباق الذي و من حسن الحظ سينجح الجمهور المتبقي المفتون بالرهان الجديد من إتمام ضمانات استمراريته ، يُبعد الهدف أكثر فيصيبه الموهوب الحرّيف ، و أمام عزيمة و ثقة اللاعب المتحدي لذاته تقترب اللعبة من أن تأخذ شكلاً عبثياً ، إذ و في لحظة ما ، يبعد الهدف مسافة لا يعود بإمكان أحد رؤيته منها بالعين المُجرّدة ، ينفَضُّ جمع و يبقى جمع بعض منهم يستخدم درابيل ، و يحكي لمن لا يمتلكونها ما يحدث ، يا للروعة .. أصاب الهدف الذي لم يعد قادراً على رؤيته ، صار التصديق يعتمد على شهادة أصحاب الدرابيل و نزاهتهم ، و تستمر اللعبة ، وُضع الهدف في مكان حتى الدرابيل عاجزة عن التقاطه ، و سدّد اللاعب الماهر نحوه ، ما العمل ؟! ، كيف لنا معرفة النتيجة ؟! ، هل نقول أخطأ لأننا لم نعد نرى ما يحدث ؟! ، هل نقول أنه أصاب لنفس السبب ؟! ، المُتاح لمن تبقى من جمهور العرض فرصة واحدة و حلاً وحيداً : ترك أماكنهم و القيام برحلة إلى هناك حيث وُضع الهدف ، هناك فقط تُعرف النتيجة ، فإن أصاب و بقي على تحديه تحوّلت الرحلة إلى سفر ! ،
هذا بالضبط ما يحدث و ما يجب حدوثه حين نحضر سباق الفن و الأدب إن أردنا حقاً أن نكون من جمهوره ، على غير الماهر من المتسابقين أن يتوقف ، و من الجمهور على الكسول أن يذهب إلى بيته مبكراً ، المُتلقي الذي يبدأ متفرجاً سيجد نفسه عاجلاً أم آجلاً جزءاً أصيلاً من اللعبة ، في نهاية المطاف لا بد من رحلةٍ و سفر !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.