.
.
.
.

النهوض في كشف الغموض !

فهد عافت

نشر في: آخر تحديث:

جمهور و ثلاثة متسابقين و رهان ، و على بُعد أمتارٍ رُكِزَ هدف الرّمي ، سدّد كل منهم نحوه فأصابه ، نجح الثلاثة فلم نعرف الأكثر تفوقاً الأشدّ مهارة ، ما سوف يحدث هو أننا سوف نُبعد الهدف أمتاراً أخرى ، فإن أصابه كل من الثلاثة أبعدناهُ أكثر و وسّعنا المسافة ، و في لحظة و عند نقطةٍ ما ، يخطئ أحد الرماة فلا يصيب هدفه ، بينما ينجح كل من صاحبيه ، يخرج و يبقيان ، فنبعد المرمى أكثر ، و هكذا حتى يخطئ أحدهما بينما ينجح الآخر في إصابة الهدف ، نقوم بتحيّة الجميع ، و للفائز نُصفّق بحرارة أكثر ، يُعلن اسمه ، و نشهد له بالمهارة الأفضل ، لكن ماذا لو كانت لدى الماهر الموهوب كاسب الرهان المشهود تحديّات جديدة ؟! ، كأن يطلب منا إبعاد الهدف أكثر و أكثر ، بعضنا سوف يقول السباق انتهى ، قضي الأمر و كل ما سوف يحدث بعد ذلك عبث ، ستقلل هذه الرؤية من عدد الجمهور ، نصف من لديهم هذه النظرة سوف يذهبون إلى بيوتهم مكتفين بما شاهدوا ، هذا هو النصف الطيب عادة ! ، فمن يمتلكون نفس هذه الرؤية و لكنهم يقررون البقاء يكون من بينهم عادة من يحاول تخريب السباق الذي و من حسن الحظ سينجح الجمهور المتبقي المفتون بالرهان الجديد من إتمام ضمانات استمراريته ، يُبعد الهدف أكثر فيصيبه الموهوب الحرّيف ، و أمام عزيمة و ثقة اللاعب المتحدي لذاته تقترب اللعبة من أن تأخذ شكلاً عبثياً ، إذ و في لحظة ما ، يبعد الهدف مسافة لا يعود بإمكان أحد رؤيته منها بالعين المُجرّدة ، ينفَضُّ جمع و يبقى جمع بعض منهم يستخدم درابيل ، و يحكي لمن لا يمتلكونها ما يحدث ، يا للروعة .. أصاب الهدف الذي لم يعد قادراً على رؤيته ، صار التصديق يعتمد على شهادة أصحاب الدرابيل و نزاهتهم ، و تستمر اللعبة ، وُضع الهدف في مكان حتى الدرابيل عاجزة عن التقاطه ، و سدّد اللاعب الماهر نحوه ، ما العمل ؟! ، كيف لنا معرفة النتيجة ؟! ، هل نقول أخطأ لأننا لم نعد نرى ما يحدث ؟! ، هل نقول أنه أصاب لنفس السبب ؟! ، المُتاح لمن تبقى من جمهور العرض فرصة واحدة و حلاً وحيداً : ترك أماكنهم و القيام برحلة إلى هناك حيث وُضع الهدف ، هناك فقط تُعرف النتيجة ، فإن أصاب و بقي على تحديه تحوّلت الرحلة إلى سفر ! ،
هذا بالضبط ما يحدث و ما يجب حدوثه حين نحضر سباق الفن و الأدب إن أردنا حقاً أن نكون من جمهوره ، على غير الماهر من المتسابقين أن يتوقف ، و من الجمهور على الكسول أن يذهب إلى بيته مبكراً ، المُتلقي الذي يبدأ متفرجاً سيجد نفسه عاجلاً أم آجلاً جزءاً أصيلاً من اللعبة ، في نهاية المطاف لا بد من رحلةٍ و سفر !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.