.
.
.
.

دوام الأيام الثلاثة هل من حل آخر؟

محمد أحمد الحساني

نشر في: آخر تحديث:

يمكن من الناحية العاطفية والإنسانية الثناء على قرار وزارة التعليم (التربية والتعليم سابقا) القاضي بتخفيض أيام الدوام الدراسي بالنسبة لمعلمات المناطق النائية إلى ثلاثة أيام في الأسبوع بدلا من خمسة؛ لأن القرار في الأصل جاء بمثابة ردة فعل عاطفية إنسانية بعد تنامي حوادث الطرق التي ذهب ضحيتها عدد من المعلمات منذ بداية العام الدراسي الحالي حتى تاريخه، وهو أمر تكرر في الأعوام الماضية وكتب حوله آلاف المقالات الناعية للضحايا الباحثة عن حلول تلجم أو تخفف من حوادث الطرق التي تلاقيها المعلمات المسافرات يوميا إلى مناطق نائية، حيث موقع المدارس التي يعملن بها ويظللن فيها لعدة سنوات. ولكن المتأمل للقرار بموضوعية يجد فيه بعض الثغرات التي لا يسدها حسن نية من يقف وراء صدوره من إدارات أو مسؤولين في الوزارة، ولذلك فإن تطبيق القرار ينبغي أن يكون «مؤقتا» ــ إن كان لا بد من تطبيقه ــ على أن تتحول العقول للبحث عن حلول أخرى دائمة مستقرة، فإن كان الهدف من تقليص أيام دوام معلمات المناطق النائية هو التقليل من عدد وحجم الضحايا منهن، فإن أحدا لا يعلم في أي أيام الأسبوع يمكن أن يقع الحادث الكارثي لهن، ولاسيما أن تلك الحوادث مرتبطة بعدم توفر شروط السلامة في الطريق نفسها، وكون المركبة غير جيدة أيضا، وسائقها هرم لا يحسن القيادة لساعات طويلة في خط غير مزدوج ضيق أو في منعطفات وعرة مؤدية إلى القرى النائية، كما أن جعل الدوام في المناطق النائية ثلاثة أيام لم يمنح معلمات تلك المناطق ميزة عظيمة؛ لأنه مطلوب منهن أن يداومن اليومين الآخرين في أقرب مدرسة تحتاجهن في المنطقة التي يعملن فيها حسب ما فهمته من تفاصيل القرار المشار إليه، فينطبق عليهن المثل الشعبي القائل «محل ما... شنقوه؟»، أما ما يجب البحث عنه من حلول، فهو أنه ينبغي الرفع من مستوى الحياة في المناطق النائية، بحيث يمكن للمعلمة الإقامة فيها أيام العمل في سكن آمن جماعي أو خاص، وأن تكون الطرق بين المدن والمحافظات وحتى الأرياف مزدوجة وواسعة وتوفر فيها شروط السلامة والأمن والأمان، وأن يكون لدينا نقل جماعي من حافلات وقطارات تصل بين جمع مناطق البلاد، فلا تكون هناك حاجة ماسة لسائق هرم يسافر بالمعلمات ثلاث أو أربع ساعات يومياً للذهاب إلى موقع العمل ومثلها عند العودة وتبدأ الرحلة قبل الفجر وتنتهي بعد الغروب أو قبله بقليل، إلى غير ذلك من نقاط التنمية المستدامة التي تمس جوهر المشكلة بطريقة عملية، أما الحلول الترقيعية فإنها ستظل حلولا ترقيعية.. والسلام!.

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

www.okaz.com.sa/new/Issues/20150204/Con20150204751086.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.