وزارة الصحة تحت المجهر

سالمة الموشي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في حقيقة الأمر لا تحتاج وزارة الصحة إلى أن توضع تحت المجهر بشكل من الأشكال، لسبب بسيط، هو أننا نراها بوضوح ولا نحتاج لمجهر لنرى ما يحدث في هذا القطاع الحيوي الكبير، فالمجهر وضع لرؤية الأشياء الصغيرة، وما يحدث في القطاع الصحي متمثل في المستشفيات والكوادر الطبية ليس بحاجة إلا لإلقاء نظرة عليه.

ولأننا لا نحتاج إلى مجهر لنرى ما ينقصنا فمن عجائب المستشفيات الكبيرة وأقسام الطوارئ كمثال "المركزي بالدمام" أنه لا يمتلك إلا سيارة إسعاف وحيدة، بمعنى أن أية حالات لا بد أن تنتظر عودة سيارة الإسعاف الوحيدة بالمستشفى. وهنا أجزم أن مطعم بيتزا لتوصيل الطلبات يمتلك سيارات أكثر مما لدى المركزي الكبير! والسؤال: لماذا؟

هناك ميزانية كافية لتغطية احتياجات المنطقة. أين هي؟
ماذا لو حدثت أية حوادث بالمنطقة من أي نوع وتحتاج إلى سيارات إسعاف كافية؟ علما أنها مدينة رئيسية، وعليها نقيس احتياج بقية المدن الصغيرة لمثل هذه الخدمة الفارقة في حياة الناس.
الكل هنا مسؤول عن الخروج من مأزق التردي الإداري والصحي في وزارة الصحة. المسؤولية لا تقع على أشخاص بذاتهم، ولا على إدارة بعينها، كلنا مسؤول من مكانه، صاحب الرأي مسؤول عن كشف الواقع، والمسؤول مدان بما آلت إليه أوضاع القطاع الصحي، الأخطاء الطبية، الموت المجاني، التردي في الخدمات، جميعها نتاج سلسلة من المسؤوليات المرتبطة ببعضها بعضا، نتيجة أن كل مسؤول في الصحة يرى أن تلك ليست مسؤوليته.. موظف الاستقبال البسيط في مستشفى كبير حين أسأله لماذا المرضى ينتظرون على أرضية قسم الطوارئ لساعات يقول: هذه ليست مسؤوليتي.. المدير المناوب يقول: الأطباء لديهم ساعات عمل لا يتجاوزونها.. الإدارة تقول ليس لدينا أسرة كافية.. الإدارات المسؤولة عن الكادر الطبي وتوفيره تفضل إبقاء الأمر على ما هو عليه، حتى وإن كان المجمع الطبي بأكمله يقوم على عدد صغير من المهنيين الصحيين! بينما هناك مئات الملفات لشباب متخصصين يتطلعون إلى أن يٌعطى لهم الضوء الأخضر للعمل.
قضية المهنيين الصحيين، والكوادر المتخصصة الطبية أيضاً تقف على قائمة الانتظار لآلاف من الشباب المتخصصين. لصالح من؛ العجز في الكادر الطبي والانتظار على القائمة بينما تعاني المستشفيات من عجز كبير في المتخصصين المهنيين؟
إن استقطاب شركات تشغيل عالمية وإعطاء مشاريع الصحة لجهات ذات مسؤولية عالية المهنية والكفاءة لإدارة القطاع الصحي كافيان لأن ينتشلا الصحة من التردي المستمر الذي تعانيه، بل إنهما كافيان لأن يقنعا المسؤول نفسه بأن يتعالج هو وعائلته في المستشفيات المحلية بدلا من السفر دون خجل إلى الخارج لتلقي الخدمات الطبية هناك.
الذي ينقص المستشفيات تعلمه وزارة الصحة تماما، وليس يخفى عليها، بل إن لديها الكثير من الملفات التي لم تنظر فيها بعد، وجميعها تحمل عنوانا واحدا "المطالبة بتحسين الخدمات وتطوير الكوادر الطبية"، والملف الأهم "حياة المواطن أمانة بين أيديكم".. و"قد ناديت لو أسمعت حيا..".

نقلاً عن صحيفة "الوطن"

www.alwatan.com.sa/Articles/Detail.aspx

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.