.
.
.
.

فصل الدين عن المعاملة!

محمد أحمد الحساني

نشر في: آخر تحديث:

قبل الثورة الصناعية عن لبعض الذين قالوا إنا نصارى فصل الدين عن الدولة فقال قائلهم: ما لله.. لله وما لقيصر.. لقيصر فوضع كثير منهم دينه وراء ظهره وهجرت دور العبادة وانكب أهل الدنيا على الدنيا فأخذت زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها وسوف يظلون كذلك حتى الوعد الحق!. وجاء الإسلام بقاعدة نبوية عظيمة تجسد حسن البيان والإيجاز الذي ينطوي على الإعجاز وهذه القاعدة تقول: الدين.. المعاملة، فهو ليس مجرد عبادات وتظاهر بالإصلاح والصلاح بل لا بد أن يساند ذلك كله المعاملة بكل ما تعنيه الكلمة من أمانة ونزاهة وحسن خلق وسلوك سوي وبعد عن البطر والغطرسة وضمير حي وتعامل راق وأداء للحق والواجب ورعاية وتطبيق للقيم والمثل والمبادئ الفاضلة في جميع المعاملات المادية والمعنوية، ولكن بعض المسلمين عمدوا إلى فصل الدين عن المعاملة، فقد تجد الواحد منهم يؤدي ما عليه من فروض مكتوبة وصيام وغيرها من العبادات ولكنه في تعامله يغش ويسرق ويختلس ويظلم ويكذب ويرتكب الموبقات ويجاهر بالمعاصي ويأكل أموال الناس حتى اليتامى والأرامل منهم بالباطل فيتعجب من يراه ويدرك حجم ما هو فيه من تناقض بين قوله وبين عمله وكيف أنه لم يدرك أن الدين المعاملة وأنه بذلك السلوك قد فصل بين الدين والمعاملة ولم يفهم أنه لا دين لمن لا أمانة ولا عهد له ولم يدرك ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم عمن يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، وقد سب هذا وظلم ذاك واعتدى وأكل أموال الناس بالباطل، فيحاسب على ما فعله يوم لا يكون هناك دينار ولا درهم فتؤخذ من حسناته وتعطى لمن ظلمهم حتى لا يبقى له حسنة، ثم تؤخذ من سيئات المظلومين فتوضع على ظهره حتى يوفى كل صاحب حق حقه فيكب ذلك الظالم لنفسه ولغيره على أنفه في النار، ولو تأمل الإنسان الحياة والحياة لوجد العديد ممن يفصلون الدين عن المعاملة ويحسبون أنهم مهتدون. وسمعت طرفة تقول إن أحد الناس رأى طالب علم يساهم في أمر محرم فسأله عن رأيه الشرعي في المساهمة فقال له: حرام، فقال له السائل: فما الذي جاء بك إلى هذا المكان الذي تجرى فيه مساهمة محرمة فرد عليه قائلا: جئت لكي أساهم! فاستغرب الرجل من قوله وسأله: ألم تقل لي أن المساهمة حرام فأجابه: بلى ولكنك سألتني عن رأي الشرع ولم تسألني عن عملي! ففهم السائل أن صاحبه من الذين يفصلون الدين عن المعاملة!!

نقلاً عن صحيفة "عكاظ"

www.okaz.com.sa/new/Issues/20150209/Con20150209752093.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.