حال البنات في المدارس

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

كشفت دراسة أجرتها مبتعثة سعودية لدرجة الماجستير عن أسباب واثار الغياب علي طالبات المرحلة المتوسطة والثانوية في المدارس الحكومية في السعودية، حيث خلصت الدراسة إلى أن عدم تطبيق المدارس للعقوبات الصادرة بخصوص الغياب و عدم وعي الاسر بآثار الغياب هي الاسباب الرئيسية، لكثرة الغياب في مدارس البنات في العينة التي شملتها الدراسة.

تقول الباحثة التربوية لطيفة البلوي التي حصلت على درجة الماجستير في الأبحاث التربوية من جامعة أدنبره أنه لا يمكن القاء اللوم في الغياب علي طرف واحد كمسبب لها إذ ان مشكلة الغياب معقدة فهناك اسباب نفسية واسرية واجتماعية وتعليمية تلعب دور في خلق هذه المشكلة.

وقد اظهرت الدراسة ان عدم انتظام المدارس في تطبيق لائحة الانتظام اربك الاهل حيث تحذر المدارس من تبعات الغياب و نقص درجات الانتظام و لا يرى الاهل والطالبات تطبيق عملي او اي أثر سلبي ملموس لغياب بناتهم مما يجعلهم غير مدركين للأثر السلبي للغياب علي المستوي الدراسي لبناتهم.

وأوضحت البلوي ان المدارس تعاني من ضعف موقفها تجاه اولياء الامور و خصوصا في الغياب الجماعي قبل وبعد الاجازات الدراسية ويوم الخميس والذي يكون بسبب سفر الاهل، فمن ناحية تفتقر لائحة الغياب للدقة و التفصيل, ويستلزم تطبيقها اتخاذ خطوات طويلة تجعل من الصعب فعل اي شيء لوقف الغياب. ومن ناحية اخري تفتقر المدارس لدعم وزارة التربية عند اتخاذها للقرارات. مما يؤدي إلى شعور بعض المدارس بالضعف، هذا بالإضافة الي ضعف الاخلاق المهنية والخوف من اللوم كل ذلك يؤدي إلى محاولة اخفاء و تفادي اي تأثير للغياب باتباع طرق ممنوعة مثل عدم تسجيل الغياب في فترات معينة او تسجيله بعذر او زيادة درجات الغائبات بدون وجه حق حتي يتم ضمان نجاحهن.

كما كشفت الدراسة ان من اسباب الغياب عدم وعي الاسرة بأهمية الانتظام في حضور الطالبة للمدرسة وإهمال الوالدين لأبنائهم، والمشاكل التي تتبع الطلاق وضعف المستوي الاجتماعي والثقافي للأسرة، كما ان سهر الطالبات والملل و غياب الصديقات من أسباب الغياب المتعلقة بالطالبات مما يدل علي ضعف الاهتمام بالدراسة حيث يجدن متعتهن خارج المدرسة.

أما بالنسبة للأسباب المتعلقة بالمدرسة فتؤدي صعوبة بعض المواد الي شعور الطالبات بالعجز فيهربن بالغياب، كذلك تلعب البيئة المدرسية دور في غياب الطالبات فافتقار بعض المدارس للتجهيزات والصيانة و ازدحام الفصول أو سيادة جو الاحتقار والظلم وعدم التسامح والشدة الزائدة، كذلك ضعف مستوي بعض المعلمات و طريقتهن المملة في التدريس و تعاملهن السيء مع الطالبات يسبب الغياب.

أما عن آثار الغياب على الطالبات فكشفت الدراسة ان الغياب يسبب انحدار في مستوي الطالبة الدراسي وخصوصا في المواد التي يعتمد فهمها علي التحصيل التراكمي للمعلومات مثل الرياضيات و العلوم، كذلك يضعف الغياب ارتباط الطالبة بالمدرسة و المعلمات و بقية زميلاتها و يضعف قدرتهن علي التركيز عند حضورهنللمدرسة. كما ان أثر الغياب يمتد الي المعلمات وإدارة المدرسة والطالبات المنتظمات، فمن ناحية يزيد الغياب من الاعباء الادارية مثل تسجيل و متابعة حالات الغائبات. و يجبر المعلمات علي تأجيل الاختبارات و الدروس مما يؤدي الي تأخرهن في رصد الدرجات و تأخر المنهج الدراسي ويسبب الغياب شعور الطالبات المنتظمات بالظلم حيث يرين ان كثيرات الغياب يحصلن علي فرص لا يستحقينها حيث تعاد لهن الاختبارات بدون وجه حقويستنفذن مجهود المعلمات واهتمامهن بسبب تأخرهن الدراسي عن بقية الطالبات.

و قد خلصت الدراسة الي عدة توصيات كان من بينها ضرورة الاستعانة بالتقنيات الحديثة لرصد الغياب والتبليغ عنه وإعادة دراسة و صياغة لائحة الانتظام حتي لا يكون هناك مجال لعجز في الفهم او التطبيق، وضرورة المتابعة الدقيقة للمدارس وإدارات التعليم من قبل الوزارة، واتخاذ تدابير تلزم اولياء الامور بتحمل مسئولياتهم تجاه تعليم اطفالهم وتواصلهم المستمر مع المدرسة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.