.
.
.
.

وطن بديل لـ«الإخوان»

خالد الفاضلي

نشر في: آخر تحديث:

أنصح أن تتبرع إحدى الدول العربية بجزيرة تُمنَح لجماعة الإخوان المسلمون، لتكون وطناً بديلاً يستوعبهم «بشراً وفكراً»، ويتم على أرضها تجريب قدرتهم على تأسيس كيان مستقل، وإنجاب المدينة الفاضلة من رحم الخيال على أرض الواقع.

بات واضحاً سعي «الإخوان» إلى تشكيل نسخة عربية لتجربة شعب الله المختار قبل وصوله إلى إسرائيل، فشعب «الإخوان» وشعب الله المختار بينهما متشابهات كثر، تبدأ بالشتات وتنتهي بوجود حكومة ظل لها مكاتب تمثلية سرية في كل بلد.

يحوز الوطن العربي على آلاف عدة من الجزر، بينها رقم كبير غير مأهول، أو مرمي في سلة مهملات التنمية، وإذا ما تجاور «الإخوان» مع إيران في مياه الخليج، أو مع إسرائيل في البحر الأحمر ستسقط أول الأقنعة عن مشروع «الإخوان» مبكراً.

يمتلك جماعة الإخوان قدرات مالية كبيرة، وكوادر بشربة متنوعة كافية لهدم الوطن العربي كاملاً، ولن تعجز عن إنشاء دويلة جديدة وفق مشروع موجود حالياً في جماجمهم، ومن أجله يحاولون هدم أوطان متعددة. أتمنى أن يرافق الجزيرة اعتراف سريع من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، ويفتح كل بلد عربي بوابة عريضة لكل إخواني يريد الهجرة إلى وطنه الجديد، بشرط أن يتنازل عن جنسية بلده الأم، ولا يأخذ أسرته بالإكراه.

تقول لي تصوراتي الأولية إن عدد سكان الدولة الإخوانية الجديدة سيكون بالملايين، بينهم نسبة عالية من أساتذة جامعات الوطن العربي، ومليونيراته، وهما كتلتان تكفيان لتحويل الجزيرة الحلم إلى «هونغ كونغ جديدة»، إذا صدقوا في تنفيذ أحلام يبيعونها لنا منذ زمن مديد، وربما استطاعوا إنزال جزء من الجنة على الأرض. ويتسع خيالي إلى وجود قائمة سوداء ترفعها دولة الإخوان الجديدة في وجه كل العناصر المسلحة التابعة لهم حالياً؛ لأنهم سلعة انتهت صلاحيتها، كذلك أصحاب منابر إعلام ومساجد بصفتهم مصادر إزعاج محتمل للدولة الجديدة.

يؤدي ذلك منافع للوطن العربي، في مقدمها إمكانية محاكمة بقايا الإخوان -إذا نشطوا- بصفتهم عملاء لدولة أجنبية، وثانياً حيازة أطول مسلسل تلفزيوني واقعي عن دولة عربية جديدة، تنام تحت حكم حزب وتصحو على حكم حزب جديد.

نشاهد -ربما- أيضاً تلاحق سقوط فتاوى متعددة، تنتهي بإمكان إباحة الخمر والملاهي الليلية؛ لأنها تساعد على حيازة أموال الأعداء، بينما بقية قوانين دولتهم الجديدة ستكون أكثر من تحديثات تطبيقات الهواتف الذكية.

يتوجب -مقابل الجزيرة- اشتراط عدم تدخل دولة الإخوان في شؤون جيرانها العرب، وعدم تدخل الجيران في شأن جارتهم حتى لو تحولت كل مواطناتها إلى سبايا، أو أصبح قطع روؤس البشر أكثر من نحر الغنم، أو اختاروا تحويل كامل الجزيرة إلى أستوديو مفتوح لفيلم إسلامي قديم.

أنحاز إلى هذا الاقتراح، من أجل أن يشاركنا التاريخ تجربة متفردة حول قدرة أدبيات الإخوان الحالية على مواجهة عوامل تأسيس وإدارة دولة، وكيف يعجز صانع الموت عن إنتاج حياة.

نقلاً عن صحيفة "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.