قارون نفسه لا يمتلك ثروتك !

فهد عافت
فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

الناسُ بالعلم أغنى ، العلوم البشرية ، ومضات الإلهام المشعّة بفضل من الله في عقول قلة من البشر ، نسمّيهم نوابغ و عباقرة ، تُبقي عطر هبوبها أبد الدهر ، لا تزول ، تتدرّج بتمازجٍ مع ومضاتٍ لاحقة ، لتُنتج عطراً ضوئياً أنْظَمُ وقْعاً ، و أعظم نفْعاً ، قد يكون العالِم عدوّاً لبعض الناس ، لكثيرٍ منهم حتّى ، غير أن عِلْمه صديق البشرية ، يفنى العالِمُ و يبقى العِلْمُ ، العلماءُ كلٌّ في تخصصه هم بعد أنبياء الله سادة البشر و الأرض ، ملوك الدنيا التي لا يمتلكون منها الكثير غالباً ! ، معظم أهل الأرض اليوم أشد ثراءً من قارون ، ليست الحكاية حكاية دراهم و ذهب و فضّة ، و لا كنوز مرجان ، قارون لم يكن قادراً على إنارة ليل المُدن ، و لا على تبريد بيوت الناس بالمكيّفات ، و لا على سماع صوت حبيب له في أقصى الأرض ، و لا على جعل المسافة بين السعودية و شواطىء المكسيك ساعات قليلة على كرسي مريح في حديدةٍ طائرة ! ، و ربما مات أقرب الناس إلى قارون بمرضٍ يُمكن مداواته اليوم بعلبة صغيرة من أقرب صيدلية ! ، و من حسن حظ الدنيا : عناد النوابغ ، لا يهمّهم تجاهل الناس لهم ، و لا تحقيرهم لما يقدّمون من فكر و عمل ، قفز العوائق و تخطّي المَطَابّ جزء أصيل من تكوينهم و حِرفتهم ، غير أن هذا لا يُعفي المجتمع من مهامه تقديراً و مساعدة ، و لا يرفع عنه اللوم ، و لا يُرجع سَبّابة الاتهام مكانها تُشارك بقية الأصابع كسلها و الخمول ، حتى أخطاء العلماء و نواقصهم نافعة ، تتيح للمنافسات بينهم فضاءات تحريضٍ أرحب ، يشير عالِمٌ إلى هذا الاتّجاه ، فإن أصاب اتّجهت الدنيا إليه ، و إن أخطأ أبقى بذرة التحريض في صالح تُربتها ، يأتي آخَرٌ ، ينحني لمِجْهَرِهِ ، ترفع البشرية هامتها مُسْتَرْشِدَةً ، العِلْمُ ليس ضد الأديان ، نوابغهُ يعملون فقط ليكون الذهاب إلى الجنّة مُجرّد قفزة صغيرة ، أو أقل من قفزة : تَدَرُّج ! ، قد يكون حلمهم هذا مستحيلاً ، و هو مستحيل ، لكن عدم إيمانهم بالمستحيل نافعٌ ، و ما أطيبه !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.