.
.
.
.

ازدواجية المعايير في حرية التعبير

يوسف القبلان

نشر في: آخر تحديث:

الارهاب مرفوض بكل أشكاله ودوافعه ومراحله ابتداء من التحريض (المرحلة الفكرية) ثم التنفيذ, ثم التبرير. ويبدو أن العالم الآن يواجه نوعا جديدا يستخدم شعار حرية التعبير كوسيلة للإساءة للأديان. هذه الاساءة يمكن أن تصنف في خانة التحريض.

كل الأديان والثقافات والمجتمعات ترفض الارهاب, وترفض الأسباب التي تقود اليه, ومن هذه الأسباب الاساءة للأديان بمبرر حرية التعبير, وهي حرية ذات معايير مزدوجة فلا أحد في فرنسا – مثلا- يستطيع تحت شعار حرية التعبير أن يشكك في الهولوكوست.

الحرية حق للإنسان لكنها ليست حرية مطلقة ولها حدود إذا أساءت لحرية وحقوق الآخرين. إن رفض العملية الارهابية ضد مجلة (شارلي إيبدو) وتضامن العالم ضد ذلك الاعتداء, فالتضامن العالمي والمسيرات المليونية مهمة لتوحيد المواقف ضد ارهاب الأفراد والمنظمات والدول, وضد الارهاب الفكري.

هناك أفعال مشينة تجذب رد فعل من قبل فئات متطرفة لا تتصرف بعقلانية فتلجأ الى الانتقام بما لا يتفق مع أخلاق قدوة المسلمين النبي محمد صلى الله عليه وسلم, ولذا فهي تساهم في انتشار وشهرة المسيئين للإسلام, بل وتحقق لهم التعاطف العالمي. فذلك الانتقام الذي أقدم عليه المتطرفون بالهجوم على المجلة لا يمثل الاسلام وكما قالت أسرة الشرطي الفرنسي المسلم الجزائري الأصل الذي قتله الارهابيون يجب عدم الخلط بين المسلمين والمتطرفين.

إن ما يمثل الاسلام هو السلوك الحضاري والمسيرات السلمية ضد الارهاب والجهود الفكرية والأمنية على مستوى العالم للوقاية من الارهاب ومكافحته. على المسلمين أن يدافعوا عن الاسلام بقيم الاسلام العظيمة, قيم الرحمة والمحبة والانسانية والعدالة والسلام. فكما أنه على العالم الاسلامي أن يقود الحملة الدولية على الارهاب بكافة أشكاله وأساليبه, والأسباب التي تؤدي اليه. فإنه على العالم أن يطالب بإصدار قانون دولي يجرم الاساءة للأديان والأنبياء.

نقلاً عن صحيفة الرياض

www.alriyadh.com/1021902

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.