حتى نعيش أفضل
من القصص اللافتة الأسبوع الماضي تصريح الدكتور منصور الرميان الأكاديمي المتخصص في السياسات الصحية وطالب الدراسات العليا في (جامعة جون هوبكنز) للزميلة «الرياض» الذي أعلن فيه أسفه من أن أخطاء كثيرة اكتنفت مناقشة «وثيقة السياسة السكانية» في مجلس الشورى، أهمها أنه لم يؤخذ معدل النمو السكاني كما ينبغي، ولا حساب الوقت اللازم لمضاعفة التعداد السكاني.
هذا الشاب السعودي الذي بدا واضحاً أنه متعمق في هذا التخصص يقول: «إن النظر إلى معدل الخصوبة الكلي فقط كمعيار لتحديد ما إذا كان ينبغي على الحكومة اتخاذ سياسات من شأنها التقليل من هذا المعدل أم لا، هو قرار خاطئ، ويبتعد عن الصواب والصدقية العلمية الإحصائية، خصوصاً وأن هذا المعدل يعاني من التأرجح في حد ذاته، وبشكل رئيس يمكن القول إن معدل الخصوبة يتأثر بعوامل حضارية ثقافية، اجتماعية، اقتصادية، وصحية. معظم هذه العوامل تكون فاعلة ضمن مجموعة عوامل أخرى، مثل: نسبة النساء المتزوجات، نسبة النساء اللواتي يستخدمن وسائل تنظيم الأسرة، نسبة النساء اللواتي لسن في حال خصوبة حالية، مستوى الإجهاض المتعمد».
ما يلفت أيضاً أنه يستغرب انقسام المجلس بين أعضاء يطالبون بتبني توصية تؤيد خفض معدل الخصوبة الكلي، وآخرين يطالبون بزيادة معدل الخصوبة الكلي «من دون أن يتفق الطرفان والمجلس عموماً على معدل الخصوبة المثالي الذي ينبغي الوصول إليه وتبنيه».
الخلاصة في حديث الدكتور الرميان هي «أن تقديم اللجنة لهذه الإحصاءات وتفسيرها بطريقة يغيب عنها فهم بسيط لمبادئ الصحة العامة لرسم مثل هذه السياسات المهمة، ومن ثم محاولة تبرير الأخطاء من طريق التصريح لوسائل الإعلام بتفسيرات خاطئة لمعدلات علمية، يمثل غياباً مؤلماً للجهود العلمية المبنية على البراهين في مجال الصحة الإنجابية وصحة المجتمع».
حسناً أتمنى ألا تمرّ هذه المناظرة العلمية مرور الكرام، وعلى المجلس ونحن في عهد يضخ فيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الدماء الشابة في شرايين البلاد وفي فريقه التنفيذي داخل الحكومة أن يستمع لمثل هذا الشاب الواعد، وأن يعيد النظر في التعريفات والمحددات التي استخدمت في إعداد هذه الوثيقة بغض النظر عن إقرارها من عدمه.
إذا أردنا بناء وتخطيط سياسات مستقبلية على أسس علمية وعالمية كجزء من هذا العالم، بل كجزء من نخبة هذا العالم نقع في مجموعة الـ20 الأكثر قوة ونفوذاً، فعلينا أن ننفذ دراساتنا وفق المعايير المعتمدة، وبغض النظر عن البعدين الثقافي والاجتماعي في قضية الخصوبة التي وضع القرآن الكريم ملمحاً مهماً لها في قوله تعالى «وحمله وفصاله ثلاثون شهراً»، فإننا يجب أن ننظر إلى معدل النمو السكاني كواحد من أبرز تحدياتنا، لأنه ببساطة أو بتبسيط لغير المتخصص مثلي محدد مهم لحاجاتنا المستقبلية في كل شيء، بدءاً من عدد حبات بيض المائدة التي نجح «بضعة» أجانب في اللعب في سوقها وفقاً لوزارة الزراعة، وانتهاء بحاجتنا من الطاقة التي نشكر من يعمل على كفاءة استهلاكها بشكل جميل ولافت.
نقلاً عن صحيفة الحياة