.
.
.
.

دفاعاً عن جمهور كرة القدم !

فهد عافت

نشر في: آخر تحديث:

جماهير كُرَة القدم لا تُقيم حواراً ، لكن : مُشَادَّة ! ،
هذا ليس معيباً و لا شاذّاً و لا يحيد عن صراط : أمر من طبيعة و طبْع التشجيع ،
ليس من الصواب أن تطلب من مشجع كرة قدم الحضور في المشهد دون حماسٍ لمشادّات لفظية ! ،
غير المشجّع هو من يصلح أن يكون مُشاهِداً و شاهِداً في نفس اللحظة ، لذلك على الإعلامي الرياضي أن يتحمّل معاناته بجسارة و عدل : أن يركن المشجّع في داخله جانباً طيلة لحظات التغطية و الكتابة ، قبل و بعد هذه اللحظات هو حُرّ ، يشجّع و يميل حيث هواه مثلما يريد و يهيئ للمشادّة مع المنافس ما يطيب له من كلمات التسلية و المزاح ،
المشجع الكروي بريء من تهمة اللامنطقية و اللاموضوعية ، ليس لأنه منطقي و موضوعي ، لكن لأن لأن المنطقي و الموضوعي في التشجيع هو أن يكون لا منطقياً و لا موضوعياً ! ،
هل هذا مخيف و راعب و يستوجب المتابعة و الحذر ؟! ، _ نعم دون شك ، لأن المشادّة الكلامية يمكن أن تتحوّل بسرعة إلى أحد أمرين أو كلاهما : الشتيمة و الإيذاء الجسدي ، القانون و الأمن و التربية و الإعلام و الثقافة و الفن و الأدب أمور من شأنها فيما لو تلاقحت تهذيب الأمر لضمان أفضل نتائج ممكنة ، دون أي إمكانية لقطع دابر الضرر نهائياً : ما دامت هناك جدران فإمكانية عدم الخربشة عليها مستحيلة ! ،
العقل البشري ليس طيباً إلى هذا الحد الذي يظنه كثير منا للأسف ! ،
المنافسات الرياضية جاءت بديلاً إنسانياً عن الحروب و الاقتتال ، كأن كل رياضة سرقت حرفها الأول من خزينة حربٍ ، علّها تُصاب بلثغة تنسف الراء ، فلا تُلفظ إلا " حُبّ " ! ، شاعرية واهمة ، و الشعر وهم أطيب من الفهم ! ،
الناس في التشجيع الكروي ينفّسون عن طاقاتهم الشّريرة و غير الخيّرة بطرق خيّرة و غير شرّيرة ! ، و في هذا مكمن النبل في المنافسات الرياضية ، تاريخ البشرية يؤكد : هم إن رجعوا إلى " عقولهم " اقتتلوا ! ، يختصرها المتنبّي : " الظُّلْمُ مِن شِيَم النفوس " ! ، العقل يطلب المصلحة و المصلحة تطلب السيطرة و السيطرة تطلب الحرب ! ،
التشجيع راحة للعقل و استراحة منه ! ، و من هنا تأتي المُشَادّة و يغيب الحوار ، يقول رولان بارت : " ليس للمُشَادّة من موضوع ، أو على الأقل سُرعان ما تفقده : إنها هذه اللغة التي أضاعت موضوعها " ! ، المُشادّة مزايدة و تشبّث بما قيل توّاً ، قطف لما نريد أن نسمع لا لما نسمع ! ، عاطفية لا عقلانية ، و لأنها عاطفية وجب العمل على تهذيب الشعور ، و من هنا يأتي دور الفن و الأدب ، ما يمكن الحصول عليه هو التقليل من مخاوف ما بعد البريء من مشادّات اللفظ ، و البلدان الحاصلة دائماً على أفضل النتائج هي ذاتها القادرة على ضمان أمرين : سلطة القانون الحاسمة ، و حِراك فنّي و أدبي و ثقافي لا يَكِلّ .

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.