عندما (عبطته) زوجته

مشعل السديري
مشعل السديري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

عادات الشعوب عند بعض الشعوب الأخرى مشكلة، فقد تسخر وتستهجن أنت من عاداتهم، وفي نفس الوقت قد يسخر ويستهجن الآخرون من عاداتك أنت.
إنها قذائف متبادلة، وقد تناسى الجميع أنهم بدلاً من أن تكون عبوديتهم للخالق وحده، أخذوا يعبدون عاداتهم دون أن يشعروا.
لست أنا بذلك الفيلسوف الذي يضع المنطق والأمور في نصابها، ولكنني على الأقل أبصر وأقلب نظري وعقلي بين الخلائق، وأقول في كل مرة: يا سبحان من (خلق وفرق)!!
فمثلا من نعم الإسلام علينا: أن تحيتنا هي: (سلام)، غير أن عاداتنا التي اكتسبناها من بعضنا أو من غيرنا هي المصافحة، أو المعانقة، أو حب الكتوف، أو حب الأيادي، أو حب الخشوم، ولكن ما بالكم في هذه العادة المتأصلة عند طائفة من الهنود وهي: (شد اللحى) ــ نعم شد اللحى ــ، فإذا ما تقابل اثنان يظل كل واحد منهما يمسك بلحية الآخر ويشد عليها، وأنشطهم وأقواهم شدا هو الذي يفوز بالأجر العظيم، وأضعفهم وأقلهم أجرا هو الذي يستسلم بعد أن تذهب عدة شعرات من ذقنه في يد الآخر.
هذه عادة أنا شخصيا أحترمها إذا كانت صادرة من القلب وعن المحبة، وأرفضها إذا كانت صادرة من إنسان يريد أن يتشفى بغريمه، وما صدق على الله أن كانت لحيته في قبضته، وتخيلوا لا سمح الله، لو أن هذه العادة الذميمة قد أخذناها نحن عنهم، فكم من لحية طويلة أو كثة أو متناسقة سوف تتشعتر من شدة الترحيب.
إنها فعلا عادة ذميمة بل وغير منطقية ولا أخلاقية، والحمد لله أن اللحية عندنا سنة مستحبة ومحترمة، وغير خاضعة للنقاش أساسا، ناهيكم عن الشد.
الذين سوف يضيعون وقتها بالطوشة هم من أمثالي (مزلوقي اللحية)، ولكن ما أدراكم فعل الله يهديني قريبا، فأفاجئ أصحابي عندما أطلق لحيتي طويلة حتى تصل إلى منتصف بطني.
ساعتها من الغباء المدقع لو أنني ذهبت إلى تلك الطائفة في الهند، وسلمت على أي أحد منهم، واستلطفني وزاد بترحيبه، وأمسك بذقني، مين ساعتها يفكني منه؟!
وحيث إننا مررنا عرضا على الهنود ومعتقداتهم التي ما نزل الله بها من سلطان.
فقد ذكر لي أحد الأشخاص، وهو ممن أثق له برجاحة عقله و(تياسته) في نفس الوقت، فقد شرح لي – والعهدة عليه – عندما قال بعظمة لسانه:
إنني بعد أن ضقت ذرعا بزوجتي السمينة والغبية في نفس الوقت بعد أن (طيرت عصافير عقلي)، قلت لها مازحا: والله لو أنك كنت في الهند لعبدوك.
فصفقت الهبلا بيديها من شدة الفرح وهي تقول: أكيد من شدة الحلاوة.
فرددت عليها دون أن يؤنبني ضميري: لا يا حلوة، لأنهم هناك يعبدون الأبقار.
المشكلة أنها بعدها (عبطتني) – أي خمتني -، وفي رواية أخرى عانقتني.

نقلاً عن صحيفة عكاظ

www.okaz.com.sa/new/Issues/20150218/Con20150218753911.htm

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.