.
.
.
.

بين سابك.. والصناعات العسكرية

محمد الساعد

نشر في: آخر تحديث:

في عام 1949 صدر أمر الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله- بإنشاء المصانع الحربية، وكان قراراً جريئاً ومتقدماً وسابقاً لعصره، كان الهدف حينها تحقيق الاكتفاء الذاتي من الذخائر والأسلحة الصغيرة للقوات المسلحة السعودية الناشئة.

تلا ذلك بربع قرن تقريباً، أي في عام 1975 إنشاء الهيئة العربية للصناعات الحربية، بتعاون رئيس بين السعودية ومصر والإمارات، وهنا يظهر مرة أخرى التطلع السعودي-المصري للخروج من دائرة الصناعات العسكرية المحلية إلى دائرة أوسع، في وقت كانت فيه المواجهة العربية-الإسرائيلية في أوجها.

لم يكتب لتلك التجربة أن تكتمل، إذ قامت السعودية والإمارات في عام 1993 بالانسحاب والتنازل عن حصتهما كاملة، ولتصبح الهيئة مملوكة بالكامل للحكومة المصرية.

بعد أكثر من 66 عاماً من ذلك التوقيع الذي مُهر به الملك عبدالعزيز -رحمه الله- قراره بإنشاء المصانع الحربية، يبدو الأمر في هذه اللحظات أكثر إلحاحاً وأكثر أهمية إستراتيجية، بل أكثر خطورة لدولة تحوم حول حدودها المعارك والحروب، وتنهار أنظمة وتتقسم دول، وتتغير موازين القوى والعلاقات، فصديق الأمس ربما هو عدو اليوم والمستقبل.

اليوم يعود الاهتمام للصناعة السعودية مرة أخرى ولكن من باب سابك «الصلب» هذه المرة.. فلماذا سابك؟

إنه السؤال الأهم اقتصادياً وعسكرياً واستراتيجياً في السعودية الذي برز خلال الأيام القليلة الماضية، لتعود المصانع الحربية السعودية إلى واجهة المشهد المحلي وربما الإقليمي بعدما ظلت متوارية خلف أبواب السرية في ضواحي الخرج.

لقد كان اختيار الملك سلمان ووزير دفاعه الأمير محمد بن سلمان لأحد أبرز رؤساء شركة سابك العملاقة «المهندس محمد الماضي» رئيساً للمؤسسة العامة للصناعات الحربية، أمراً لافتاً للغاية، ومبشراً في الوقت نفسه بمستقبل واعد وكبير لهذه الصناعة المهمة.

فهل سيقوم الماضي أحد «عرابي» سابك السعودية بتحويل المصانع الحربية إلى ما يشبه سابك، أو لنقل إلى سابك بواجهة عسكرية وقلب القطاع الخاص؟

وهل تنوي قيادة المملكة الجديدة، أن تجعل من الصناعات العسكرية السعودية، واحدة من الرافعات الكبرى والخيارات المهمة التي تعتمد عليها لتوليد آلاف الفرص الوظيفية لأبنائها، وتعطي للمجهود العسكري ما يحتاج إليه، وربما ما يستطيع أن يغير به موازين القوى في المنطقة.

الإجابة في يد وعقل ابن سابك، فهو من يستطيع نقل تجربة سابك الإدارية والصناعية المبهرة إلى داخل خطوط الإنتاج العسكري، وهو من يستطيع جلب الخبرات والتحالفات العالمية، وتحويل أحلام قياداته لإنتاج الطائرات والفرقاطات والدبابات، بدلاً من البنادق والعربات.

سباك ليست تجربة عابرة يمكن المضي من جوارها من دون أن تثير الأسئلة الكبرى، ولا محمد الماضي أحد أكثر 10 شخصيات عربية تأثيراً لعام 2013، يمكن أن يكون اختياره عادياً، بل هي إشارة واضحة لما يدور في خلد الحكومة السعودية، ورغبتها في المتسارعة في بناء منظومة عسكرية كبرى، سيكون لها شأنها وتأثيراتها المتلاحقة في المنطقة، فكما تحولت «سابك» من أوراق في أدراج خطط التنمية إلى حقيقة مدهشة اليوم، يمكن أن تغير الصناعات العسكرية السعودية المقبلة وجه المملكة، وشكل الإقليم وتوازناته.

نقلاً عن صحيفة "الحياة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.