تزدرون مهام المضيفة؟ جربوا الكارثة إذن

سعيد السريحي
سعيد السريحي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

اضطر قائد الطائرة أن يترك القمرة لمساعده ويتوجه إلى مقاعد الركاب كي يقنع راكبة بتغيير مقعدها وكانت قد أصرت على أن تقوم المضيفة بتنظيف المقعد الذي كان طفلها يجلس عليه من قيء ذلك الطفل.
يتذكر الكابتن طلال حسين عقيل رئيس الوحدة الاستراتيجية لأكاديمية الأمير سلطان لعلوم الطيران هذه الواقعة وقد جمعني به لقاء تشرفت فيه بإجابة دعوة الأكاديمية، ويواصل الكابتن عقيل: «فاجأتني تلك السيدة وهي تصرخ: شوف البنت دي من عشرة دقايق وأنا أقول لها مسحي الكرسي وهي مو راضية تسمع»، ويتساءل الكابتن عقيل عن الكيفية التي ترفع درجة وعي الناس بمهام المضيف والمضيفة على متن الطائرة وتحول دون تكرار مثل هذا الموقف الذي احتاج فيه قائد الطائرة إلى التدخل لإقناع راكبة بتغيير مقعدها.
القصة التي رواها الكابتن طلال عقيل ومثلها كثير من القصص تكشف عن قصور فهم كثير من الناس لطبيعة وأبعاد عمل المضيف والمضيفة على الطائرة، فكثير منهم لا يرى للأسف في المضيفة غير خادمة مثلها مثل تلك التي في بيته والفرق بينهما أن هذه تعمل في المنزل وتلك تعمل على متن الطائرة، كما أن كثيرا منهم لا يرى في ذلك المضيف غير العامل في المطعم الذي يقدم له وجبة الطعام وينحني له شاكرا زيارة المطعم الذي يعمل فيه.
المشكلة التي تبلغ حد المأساة التي يتعرض لها المضيفون والمضيفات أن كثيرا من الناس يجهلون الوظائف التي ينهض بها أولئك المضيفون والمضيفات فيما لو تعرضت الطائرة لخلل أو تعرض ركابها لخطر، وهي وظائف لو علم بها الركاب لطلبوا من «فريق الإنقاذ» هذا الجلوس في كراسيهم وتولوا هم خدمتهم وأدركوا أن تقديم القهوة والشاي والطعام لهم مهمة جانبية لا تمثل شيئا من الوظائف التي ينهضون بها فيما لو حدثت كارثة وتعلقت بهم حياة مئات الركاب على متن الطائرة.
والذين لا يرون في المضيفة غير خادمة والمضيف سوى عامل في مطعم يجهلون التأهيل الذي تم من خلاله إعداد هؤلاء لكي يكونوا فريق الإنقاذ الذي يعتمد عليه، وهو تأهيل وتدريب لو عرفه الذين يجهلونه لوقفوا احتراما لمن يقودهم لمقاعدهم ومن يقدم لهم كأس شاي أو طبق طعام وهو يخفي في داخله إمكانات ليس بوسع كثير منا أن يعرفها وخير لنا ألا نشهدها فهي لا تتجلى إلا في ساعة الكارثة. هؤلاء المضيفون والمضيفات المدربون على إطفاء الحرائق المتنوعة وبأجهزة متنوعة والعارفون بطرق إخلاء الطائرة من مئات الركاب خلال ٩٠ ثانية فقط والمدربون على إجراء الإسعافات الأولية لأي مصاب في الطائرة والمهيأون لحفظ الأمن في الطائرة فيما لو حدث شغب داخلها، هؤلاء ليسوا خادمة في منزل ولا عاملا في مطعم، فهل نعي ذلك؟.

نقلاً عن صحيفة عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.