كلك نظر يا تكتك

عبده خال
عبده خال
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

إخواننا المصريون استعانوا بـ(التكتك) ليحل أزمة متفاقمة من الاختناق المروري والضغط الاقتصادي، فغدا الحل مشكلة تتضخم مع الأيام، ويبدو أن وسيلة النقل هذه اكتسبت الريادة في دولة الهند التي تجاوزت المليار نسمة (أو كادت)، ولكون تلك الوسيلة تمتاز بصغر الحجم والسعر المنخفض، جعل الإقبال عليها حلا بديلا (وتمشية حال)، فبالإضافة إلى ميزتي صغر الحجم والسعر المنخفض تكسب سائقها حرية حشرها في أي مكان (أو حملها ووضعها في بيت الدرج) لهذا كان الإقبال عليها كثيفا في تلك الأماكن.. وما يصلح لغيرك ليس بالضرورة صالحا لك.
ويبدو أن مدينة جدة ستكون موعودة بانتشار وسيلة النقل هذه في شوارعها، ومع علمنا بأنه لا أحد يعيش في هذه المدينة إلا وتجده يستغيث بالجهات المسؤولة لكي تحل أزمة الاختناق المروري وفي ظل المشاريع المتعددة والمتعثرة زاد الاختناق اختناقا، فهل سيكون (التكتك) مفتاح الحل؟
والإجابة الأكيدة أن وسيلة النقل هذه لن تكون حلا، بل معضلة تضاف إلى معضلات جدة، فتواجد الـ(تكتك) بها يعني أننا سندخل إلى موسوعة (قنست)، فنسبة ارتفاع الحوادث (حتضرب في العالي)، بناء على شهرة المولعين بالسرعة القاتلة التي تجعل كثيرا من الشباب تتعلق سياراتهم في أعمدة الإنارة أو تجريف جزر الشوارع بأشجارها، وجدة مشهورة أيضا بالشاحنات وسيارات النقل اللتين حولتا شوارعنا إلى مضمار سباق محموم يذكرك بسباقاتنا القاتلة في أيام رمضان (وقبل المغرب) للحاق بالإفطار داخل البيت..
والسرعة المتهورة التي نعيشها لم يحد منها ساهر ولا نايم، وأن تكون حجة إدخال هذا الـ(التكتك) هو القيام بجولات على المناطق السياحية، فهو أمر حميد لطالما طالبنا بوجود عربات صغيرة تمكن السياح من الوصول إلى المواقع الأثرية والسياحية في وسط البلد من غير خلق اختناقات في قلب المدينة، إلا أنها كانت مطالبات تخص الأمانة بتوفير مثل هذا الأمر، وأن يكون تواجد هذه الوسيلة مقتصرا على تلك المواقع.. وإن سمح للقطاع الخاص بالاستثمار بجلب هذه الوسيلة، فيجب أن تكون محصورة فقط في المواقع السياحية، وأن لا تتجاوزها بأي حال من الأحوال كي لا نجدها في كل شوارعنا.
ولأننا نمتلك تجارب سابقة استغلت فتح الباب (التصريح) لتدخل علينا كثير من المخالفات التي استوطنت وغدت مشكلة متضخمة غير قابلة للإزالة، تصبح الخشية الآن في السماح للمستثمرين بالاستثمار في وسيلة النقل (التكتك)، إذ إن هذا التصريح سوف يحرك غيرة وأطماع بعض رجال الأعمال فيتجهون لجلب هذه الوسيلة إلى جدة ــ أو بقية مدن المملكة ــ بكميات كبيرة تغرق البلد؛ بحجة احتياج المواطنين لـ(تكتك) عندها سنجد جدة تحولت إلى بومبى الهندية، وسنجد كل مواطن يضع (تكتكه) على رأسه .. ساعتها لن نحمد لمن أجاز استخدام التكتك، وسوف نصب جام غضبنا على من أصدر تصريحا لهذه الوسيلة لأن تعكر حياتنا وشوارعنا (وكلك نظر).

نقلاً عن صحيفة عكاظ

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.