.
.
.
.

من التواصل إلى التفاعل

مها محمد الشريف

نشر في: آخر تحديث:

يستطيع الفرد تحقيق مجموعة من الأهداف إذا أدرك معنى التفاعل من خلال التواصل، وتبنى مواقف إيجابية نحو ذاته ومحيطه الاجتماعي، ولاستطاع أن يعبر عن الخطأ بشكل صحيح، إذن، هذه هي المحاولة التي رافقت كل الجهود الواعية بما فيها الوعي بالزمن وتعدد المهام التي تنطوي على استجابة سلوكية لأن جميع الأنشطة التي تقوم بها الكائنات الحية عبارة عن سلوكيات.

ثم أن معظم التواصل بين الناس يعتمد نجاحه على الأطراف التي تفهم المعلومة وتتبادلها، فاليوم هو عبارة عن عصر معلومات ومواقع ويب وتشمل المحادثة الفورية والرسائل الخاصة ومشاركة الملفات والبريد الإليكتروني والتبادل من خلال وسائل أخرى حديثة ضمن خدمات الشبكة الاجتماعية من صوتيات ومرئيات وروابط ومعلومات، نحن باختصار نعيش داخل ثورة معلوماتية ارتبطت بأعمالنا وحياتنا ككل.

وإن أي تفسير واقعي يشير إلى أن الجميع أمام أدوات مطورة خلقت حياة جديدة ذات تأثير كبير، وتفاعل أدى إلى تحسين العلاقات بين الناس، وخففت من حدة التوتر الذي غالباً ما يصيب المجتمعات المغلقة، وأظهرت دراسة أمريكية أجراها باحثون نشرتها سكاي نيوز أن التواصل الاجتماعي يعجل بشفاء الأطفال المرضى باستخدامهم للأجهزة اللوحية بهدف التواصل وخفض نسبة التوتر واختصار مدة العلاج.

ويقول الباحث توماس نيست: في حال أردنا تخفيف التوتر عن طريق التواصل الاجتماعي، فإننا نبعد الطفل عن جو المرض لنحو عشر دقائق، ما يساعد في إدخالهم لبيئة أكثر إيجابية، وتبين للباحثين أن نسبة التوتر والتعب لدى الأطفال المشاركين في البرنامج تراجع إلى 37 بالمئة.

فيما يظهر أن المجتمعات أصبحت أكثر انفتاحاً من حيث كفاءة التفاعل بين الثقافات ولديها مقومات أساسية لتحقيق هذا التفاعل سواء في المجال الأكاديمي ومجال الأعمال والرعاية الصحية والأمن الحكومي أو في ظل التأثير الكبير للإعلام، وعليه فقد وحدت الاختلاف بين الثقافات ولم يعد هناك تمايز بينهم أو تطبيق مختلف لأن منتجات الفكر الإنساني تكاد تتشابه بل تتوحد إن هي طبقت التصورات العلمية التي تراعي الفعل الإنساني.

وعلى الرغم من الفوائد العظمى لهذا التواصل وبذرة جهده التفاعل إلا أن المحتوى في العالم العربي يعاني من تحديات كبيرة من السلبيات، التي تستخدم المواقع لتجييش العقول وتحرضها على التطرف الديني والتدهور الأسري والإدمان وخلق الشائعات المؤدية إلى أزمات في العلاقات السياسية والاقتصادية، واختراق الحسابات الشخصية وتزايد بعض حالات النفور والعداء ما جعل هذا التواصل والتفاعل يتحول في المنظور ويقتضي إذعان الكثير لهذا التشويش.

ولو قلنا ان موضوع الخلاف هنا هو التنافر الذي يولد الكراهية لغضب الكثير من هذه التناقضات، فإذا اتفقنا أو اختلفنا فالمنظومة الاجتماعية قادرة على إزاحة الحواجز، والأبعاد المختلفة ليصبح التواصل أداة إيجابية في أيدي الشعوب، وحركة داعمة لعلم تزدهر به جميع العقول، عوضا عن تغيير جوهر هذه التقنيات وتحويلها إلى ثورات وفوضى تحشد لها الرأي العام الشعبي.

نقلاً عن صحيفة الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.