ضعوا هذا القول في غليونكم و دَخِّنوه !

فهد عافت
فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

الشباب شباب القلب ، صحيح لكن ليس تماماً ، إن كنا نلمّح إلى الحب بشباب القلب هذه ، فإنني أميل إلى سطرين لرولان بارت : " المُحِبّ بوصفه مُحِبّاً ، لا يُعَيِّن لنفسه أيّ عُمر : ليس شابّاً و لا عجوزاً " ! ، الأوفر صحة أنه شباب الفكر و المخيلة ، في مذكراته يكتب بليز سندرار : " بالأمس كنت في الستين و اليوم فقط ، و أنا أصل إلى آخر الحكاية الحالية ، أبدأ بالإيمان بندائي الداخلي ككاتب " ! ، هنري ميللر يضع عبارة سندرار بين هلالين محتفياً بها ، و يغمز : " ضعوا هذا القول في غليونكم و دخّنوه ، يا شُبَّان الخامسة و العشرين ، و الثلاثين ، و الأربعين من العمر " ! ، الطب يعترض ، يرسم سمّاعة الفحص استفهاماً و علامة تعجّب ، و الترتيبات القانونية تعترض و تُصر على رد نظّارتها المنزلقة فوق أنفها لتتأكد من سلامة الأوراق : الطفل غير الصبي و الصبي غير الشاب و الشاب غير كبير السن ، لا حاجة بنا لفتح أدراج مكتبة الأعمار هذه ، لكن ما فائدة شباب بلا رغبة و لا طموح و لا أمل و لا صبر و لا قدرة على نهوض ؟! ، ما فائدة شباب مثقل بالحكمة تامة و لا يطيش لو قليلاً ؟! ، ما الدرب إن لم نتعثّر و ننزلق و ننهض و نتّجه ؟! ، ما الرحلة إن نحن وصلنا قبل السفر ؟! ، و في المقابل ما الشائبة في مشيبٍ لا يرمي عن كاهل صاحبه فتنة استقبال الصباح بروحٍ أعذب و نفسٍ أطيب ؟! ، في عينين مضى على فتحهما سنين طويلة و لم يمض على جديد تفتّحهما سوى لحظة ؟! ، أمر طيّب أن يكون للشيخ ذكريات ، الأطيب أن لا يكون مكتفياً بها ، و أن تكون لديه رغبات و شهيّة ، و أن يكون قادراً على تلقّف مِلَحٍ تزيد تبسّمه حسناً ، المُشَينُ حقاً منظرُ شابٍ متثائب الرغبات ، عاجز عن غير تأفّفٍ و ملامة ، كلمة " وناسة " عاميّة تعني الاستمتاع و السعادة ، آخذ الكلمة بعاميّتها الجميلة و أكتب : " أَوْنَسُ منك بيوم أصغر منك بسنة " !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.