.
.
.
.

جلد الماضي!!

حنان حسن عطا الله

نشر في: آخر تحديث:

حتماً موضوعي هذا لا بد أنه موجّه لكبار السن ولمن تخطوا الأربعينات والخمسينات وليس لصغار السن!

دائماً أفكر وقد كبر سني، وأشعر أني نضجت أكثر بفضل الخبرات التي مررت بها عبر سنوات من صراع مع الحياة وعراك بين شد ومد. وأيضا بفضل قرارات اتخذتها قد يكون بعضها صائباً والآخر لم يحالفه النجاح تماماً! وبغض النظر عن أن قراراتنا وبالذات نحن في العالم العربي مرهونة ليست كثيراً بحرية الإرادة بقدر ما هي حتمية اجتماعية تسيرها قيود وعادات اجتماعية! ومحاولات لإرضاء الآخرين!

المهم سؤالي لذاتي كثيراً يا ترى كم من قراراتي فى الماضي وأنا صغيرة في السن كنت سأغيرها الآن وأنا في هذه السن ومسلحة بسلاح الخبرة والمعرفة؟!

وتأتيني الإجابة بأنها قرارات قليلة إن لم يكن لا وجود لها! والسبب أن كل قراراتنا في الماضى أو الحاضر مرهونة بظروف أخرى تحيط بنا لا نملك قدرة التحكم فيها بل حتى لا نملك القدرة على تغييرها وتعديلها أو ضبطها!

الإنسان ليس حراً تماماً حتى في أكثر المجتمعات التي تمنح الإنسان حريته! لا يستطيع الفرد أن يتخذ أي قرار إلا حسب المعطيات المتاحة له في ذلك الظرف أو الموقف.

لذلك هناك بعض النصائح المفيدة التي توجه للفرد تدعوه إلى عدم الندم على قراراته في الماضي.

أولها وأهمها. علينا ألا نندم كثيراً، وإنما أن نحاول جاهدين التعلم من أخطاء الماضي فكلنا نصيب ونخطئ! وأن نعرف أن ما حصل قد حصل ومن الصعب تغييره، بل والقرارات الخاطئة التي ارتكبناها في الماضي هي فرصتنا للتعود ولممارسة مسامحة الذات!

عن طريق الخطأ ندرك ما الذي كنا نريده فعلاً!. علينا أن نصيغ العبارة مرة أخرى، فنحن لم نخطئ تماماً بقدر ما أننا تعلمنا درساً هاماً لم نكن لنتعلمه لولا ذلك الخطأ الذي اقترفناه!

نتائج القرار الخاطئ قد تزيد من ثقتنا بأنفسنا عندما نشعر بأننا اجتهدنا وتعلمنا حتماً شيئاً جديداً! بل اننا غالبا ما نتعلم مما نسميه قراراتنا الخاطئة أكثر من الصائبة!.

لذا علينا أن نحاول البعد عن ملامة النفس وإعادة الحسابات. فكلمة(لو) تجلب معها الألم والحسرة وتسلب الإنسان مهارة القدرة على اتخاذ القرار في الحاضر. وكما يقولون ما دامت الرأس سليمة فلا بأس مهما حصل!

وأخيراً تأكد عزيزي القارئ وعزيزتي القارئة بأن في كل مقابل قرار خاطئ هناك قرارات صائبة أكثر قمت بها!

ولكن ورغم ذلك أظل أفكر ليتني أستطيع أن أعود ليصبح عمري 20 عاماً ولكن بخبرة عمري الذي يبلغ الآن...!!

نقلاً عن صحيفة الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.