تغريدات هنري ميللر : الشِّعرُ و عِلْمُ إطْفَاءِ الجِرَاح !

فهد عافت
فهد عافت
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

حتى حين يلتقط طائر كامل قشه من شجرة واحدة ، و يبني بيته ، فإن هذا البيت لا يكفي للتعبير عن تاريخ و حقيقة تلك الشجرة ، بين فترة و أخرى سأختار كتاباً أو أكثر ، لبناء بيت طائر ، فإن لم يكن البيت جميلاً فلا تلوموا الأشجار ، و لوموني ، أما إن لقيتم البيت جميلاً فاعتبروها دعوة مني لكم لزيارة تلك الأشجار ، شجرة اليوم هي كتاب : الكتب في حياتي لهنري ميللر ، ترجمة أسامة منزلجي .. ،
لكن قبل البدء أنبّه ، هذه مقتطفات من الكتاب و ليست بالضرورة لهنري ميللر نفسه ، رغم أن معظمها له ، كما أن طبيعة هذه الزيارات المكتبية الخاطفة التي أقوم بها في هذه الزاوية من وقت لآخر ، لا تسمح بمقتطفات أطول ، رغم أهميتها فكراً و جمال صياغة ، ربما احتاجت فكرة لصفحة أو صفحتين ، و كان كل ما فيها مذهل لكنه مترابط على نحو لا يمكن تجزأته و فصله ، قيامي بتجاوزه و عدم نقله هنا لا يعني أنه ليس مهماً أو حتى أكثر أهمية ، لكنني أترك هذه المهمة لقارئ يروح للكتاب بنفسه ..

**

_ الأشياء قد تفقد قيمتها كلها ، سحرها و جاذبيتها كلها ، إذا جُرَّ المرءُ إليها جَرّاً من شَعْرِه !

_ إن المهم في الأمر ليس نوعية الكتب ، و التجارب ، التي على المرء أن يحصل عليها ، بل ما يضع فيها من عنده !

_ المَرَاجِعُ دائماً كالمُخَدِّر في السوق ، بعد أن تنتهي منها فإنك لا تعرف أي شيء عن الموضوع الذي تبحث عنه و تعرف الكثير عن أشياء أخرى لا قيمة لها !

_ الموت الوحيد الذي يحقّ للمرء أن يتجنّبه و يتفاداه : الموت الحيّ !

_ إننا غالباً ما نُنجز غاياتنا رغم أنفنا !

_ المجتمع يبحثُ دائماً عن ضحايا ، و يعثر عليها بين أصحاب الأرواح العظيمة !

_ إذا توصّلتَ ، عندما تبلغ مبلغ الرجال ، إلى معرفة هذين الشيئين : الشِّعر و عِلْمُ إطفاء الجِراح ، عندئذٍ ستُصبح رَجُلاً !

_ .. و لكن من طبْع العقول الصغيرة أن تقتل الرّجُلَ قبل أوانهِ !

_ .. بعضهم يرفضون أن يتعاملوا معه بِجِدِّيّةٍ لأنه " مُجَرَّد شاعِر " !

_ كُنْ كما أنتَ ، و لكن إلى أقصى دَرَجَة !

_ بعض الكُتُب ليست فقط تُعطي إحساساً بالحياة ، و تدعم الحياة ، بل ، مثل بعض الأفراد النّادرين : تزيدُ الحياة !

_ الطريقة التي يقرأ بها المرءُ كتاباً هي الطريقة التي يقرأ بها الحياة !

_ .. لم يكن يرفع إصْبَعاً ليؤكّد كلامه ، و لا رَفَعَ صوته لإبرازِ نقطةٍ ما !

_ إنَّ الكلمات المُجَرّدة من سِحْرِها ليست أكثر من أحرفٍ مُلغّزة و ميتة !

_ .. و إذا لم يُضمَر حِسُّ التّعَجُّب ، و إذا كان هناك جوعٌ حقيقي و ليس مجرّد شهيّة أو لهفة ، لا يَسَعُ المرء إلّا أن يقرأ كما يركض !

_ .. لم يتقاتلوا بسبب التّبايُن فيما بينهم ( أثينا الديموقراطية و اسبرطة الأوليغاركيّة ) بل لأنهم متشابهون : إن الحرب لا دخل لها بالتّبايُن في الأفكار أو باعتبارات الحق و الباطل !

_ كوننا نُلحُّ على وضع الجنّة في مكانٍ بعيد ، ليس ذَنْبُ الشّاعِر !

_ الإنسان العادي ينهمك في العمل ، أمّا البطل فيُنجِز ، و الفرق شاسَع !

_ لقد لحقَ كولمبوس بحلمه ، لكنّ رجالهُ لم يفعلوا ، و لا قُطَّاع الطُّرُق الذين جاؤوا بعده !

_ ما الذي يتوقّع الإنسان المُعاصر ، إذا توقّع ، من المُعجزات ؟ ، المُعجزة الوحيدة التي تخطر في بالي هي أن يستجدي ، في اللحظة الأخيرة ، فرصةً لكي يبدأ من جديد !

_ إن الرّجُل الحكيم ، الوَرِعُ ، المثقف الحقيقي ، يتعلّمُ من المُجرم ، و الشحّاذ ، و العاهرة ، بقدر ما يتعلّم من القدّيس ، و المُدرّس ، أو من كتابٍ جيّد !

_ حياة الإنسان لها معنى عظيم و إن كانت تُشبه مُستَنقَعاً !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.