تغريدات هنري ميللر : الشِّعرُ و عِلْمُ إطْفَاءِ الجِرَاح !
حتى حين يلتقط طائر كامل قشه من شجرة واحدة ، و يبني بيته ، فإن هذا البيت لا يكفي للتعبير عن تاريخ و حقيقة تلك الشجرة ، بين فترة و أخرى سأختار كتاباً أو أكثر ، لبناء بيت طائر ، فإن لم يكن البيت جميلاً فلا تلوموا الأشجار ، و لوموني ، أما إن لقيتم البيت جميلاً فاعتبروها دعوة مني لكم لزيارة تلك الأشجار ، شجرة اليوم هي كتاب : الكتب في حياتي لهنري ميللر ، ترجمة أسامة منزلجي .. ،
لكن قبل البدء أنبّه ، هذه مقتطفات من الكتاب و ليست بالضرورة لهنري ميللر نفسه ، رغم أن معظمها له ، كما أن طبيعة هذه الزيارات المكتبية الخاطفة التي أقوم بها في هذه الزاوية من وقت لآخر ، لا تسمح بمقتطفات أطول ، رغم أهميتها فكراً و جمال صياغة ، ربما احتاجت فكرة لصفحة أو صفحتين ، و كان كل ما فيها مذهل لكنه مترابط على نحو لا يمكن تجزأته و فصله ، قيامي بتجاوزه و عدم نقله هنا لا يعني أنه ليس مهماً أو حتى أكثر أهمية ، لكنني أترك هذه المهمة لقارئ يروح للكتاب بنفسه ..
**
_ الأشياء قد تفقد قيمتها كلها ، سحرها و جاذبيتها كلها ، إذا جُرَّ المرءُ إليها جَرّاً من شَعْرِه !
_ إن المهم في الأمر ليس نوعية الكتب ، و التجارب ، التي على المرء أن يحصل عليها ، بل ما يضع فيها من عنده !
_ المَرَاجِعُ دائماً كالمُخَدِّر في السوق ، بعد أن تنتهي منها فإنك لا تعرف أي شيء عن الموضوع الذي تبحث عنه و تعرف الكثير عن أشياء أخرى لا قيمة لها !
_ الموت الوحيد الذي يحقّ للمرء أن يتجنّبه و يتفاداه : الموت الحيّ !
_ إننا غالباً ما نُنجز غاياتنا رغم أنفنا !
_ المجتمع يبحثُ دائماً عن ضحايا ، و يعثر عليها بين أصحاب الأرواح العظيمة !
_ إذا توصّلتَ ، عندما تبلغ مبلغ الرجال ، إلى معرفة هذين الشيئين : الشِّعر و عِلْمُ إطفاء الجِراح ، عندئذٍ ستُصبح رَجُلاً !
_ .. و لكن من طبْع العقول الصغيرة أن تقتل الرّجُلَ قبل أوانهِ !
_ .. بعضهم يرفضون أن يتعاملوا معه بِجِدِّيّةٍ لأنه " مُجَرَّد شاعِر " !
_ كُنْ كما أنتَ ، و لكن إلى أقصى دَرَجَة !
_ بعض الكُتُب ليست فقط تُعطي إحساساً بالحياة ، و تدعم الحياة ، بل ، مثل بعض الأفراد النّادرين : تزيدُ الحياة !
_ الطريقة التي يقرأ بها المرءُ كتاباً هي الطريقة التي يقرأ بها الحياة !
_ .. لم يكن يرفع إصْبَعاً ليؤكّد كلامه ، و لا رَفَعَ صوته لإبرازِ نقطةٍ ما !
_ إنَّ الكلمات المُجَرّدة من سِحْرِها ليست أكثر من أحرفٍ مُلغّزة و ميتة !
_ .. و إذا لم يُضمَر حِسُّ التّعَجُّب ، و إذا كان هناك جوعٌ حقيقي و ليس مجرّد شهيّة أو لهفة ، لا يَسَعُ المرء إلّا أن يقرأ كما يركض !
_ .. لم يتقاتلوا بسبب التّبايُن فيما بينهم ( أثينا الديموقراطية و اسبرطة الأوليغاركيّة ) بل لأنهم متشابهون : إن الحرب لا دخل لها بالتّبايُن في الأفكار أو باعتبارات الحق و الباطل !
_ كوننا نُلحُّ على وضع الجنّة في مكانٍ بعيد ، ليس ذَنْبُ الشّاعِر !
_ الإنسان العادي ينهمك في العمل ، أمّا البطل فيُنجِز ، و الفرق شاسَع !
_ لقد لحقَ كولمبوس بحلمه ، لكنّ رجالهُ لم يفعلوا ، و لا قُطَّاع الطُّرُق الذين جاؤوا بعده !
_ ما الذي يتوقّع الإنسان المُعاصر ، إذا توقّع ، من المُعجزات ؟ ، المُعجزة الوحيدة التي تخطر في بالي هي أن يستجدي ، في اللحظة الأخيرة ، فرصةً لكي يبدأ من جديد !
_ إن الرّجُل الحكيم ، الوَرِعُ ، المثقف الحقيقي ، يتعلّمُ من المُجرم ، و الشحّاذ ، و العاهرة ، بقدر ما يتعلّم من القدّيس ، و المُدرّس ، أو من كتابٍ جيّد !
_ حياة الإنسان لها معنى عظيم و إن كانت تُشبه مُستَنقَعاً !