.
.
.
.

حتى لا نخسر الوزير

مساعد العصيمي

نشر في: آخر تحديث:

يبدو أن الغيرة من الفعل الكبير لوزير التجارة توفيق الربيعة الذي فعّل حقوق المواطنين وحقوق صاحب العمل، قد تأخذ بنفوس كثيرة لأجل وأد التوجه الفاعل لهذا الرجل. ليس إلا أن هناك من لم يستطع أن ينشئ عملا جديرا بالذكر أو أنه يخشى دائما المقارنة مع هذا الرجل.
هنا وعبر هذه الزاوية انتقدنا أعمالا لوزارة التجارة، لكننا كنا مؤمنين أن ما تم تنفيذه قد أعاد ترتيب حقوق كثيرة كانت مغيبة من قبل، إما بسبب سوء الإدارة أو من جراء البيروقراطية وحتى الخضوع للتجار، ونؤمن أيضا أن هناك شأنا اتضحت ملامحه الإيجابية وعملا ظهر نتاجه. وحينما يخرج بعض متزلفين لأجل أن يغمزوا في عمل الوزير الفاعل وبطريقة سمجة لا تجد فيها إلا محاولة لفتح باب التأليب على هذا الرجل، فالأكيد أننا إزاء غيرة بدأت تضرب أطنابها في العمل الذي نحتاجه، ويا لخوفنا أن يكون مثل ذلك كفتح باب لضرب إسفين في علاقة وزارة التجارة ممثلة في وزيرها بأصحاب القرار، وبالتأكيد أن المسار لهذا الشأن البغيض لن يخلو من تسهيلات تأتي من رجال الأعمال ومندوبيهم المتضررين، ولن ننسى المسؤولين الغيورين.
في الشأن الخدمي والتعاملي المباشر الناس هم الحكم، وحينما اجتمعوا على أن حقوق خدمية كثيرة كانت مهدرة في السابق قد تم نيل الفائدة منها، فلأن الوزير الربيعة قد كشف عنها وشدد على تطبيقها، ولم يخترع شأنا جديدا يدعو إلى الاستغراب، وعليه تمنى الناس أن يكون للآخرين القدرة نفسها على تسهيل هذه الحقوق، تمنيناها في كل ما له علاقة بالناس، تمنيناها تقدم دون منّة أو تشخيص.
وزير التجارة قام بما هو واجب أن يقوم به وبما أقسم عليه أمام ولاة الأمر، ولم يكن مثل أولئك الذين سبقت صورهم فعلهم، ووعودهم جلوسهم على المقعد، والجميع يدرك أن من يكثر هرجه ووعوده وتشخيصه بالتأكيد سيقل عمله.
يقابل ذلك إدراكنا أن المجتمع لم يصنع من وزير التجارة شيئا غير حقيقي، بسبب جوانب شخصية يملكها، بل لأنه فاعل، فعل وأنجز وحتى إن كان لم يقل عن ما أراد فعله من قبل، ولم يدخل من باب الفرح بالمنصب، ولم يبدأ بالكاميرات والاحتفالات التشخيصية.
ما نثق فيه تماما هو أن قيادة هذه البلاد حريصة كل الحرص على الحفاظ على كل المكتسبات التي تعين وتنفع البلاد والعباد، ولا تألو جهدا في دعمها وتيسير عملها، لكننا من فرط نقد في غير محله نخشى أن تكون "الرصاصة التي لا تصيب تدوش" على حد قول إخواننا المصريين.
ختام القول أن أدعو فقط إلى الوقوف على بعض مقارنات يبدو أن كثيرين عرفوها من بعض خبرة بواقع المسؤولين الجدد. فقط تأملوا المسؤول الذي يبدأ عمله بالاحتفاليات والزيارات المفاجئة وكثرة التصريحات، وذلك الآخر الذي يبدأ بهدوء وروية دون ضجيج وفلاشات. فقط قارنوا بينهما بعد فترة من العمل، واحكموا أنتم. أيهما هو المنجز؟!

نقلاً عن صحيفة الوطن

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.